30 * ( باب اخبار الله تعالى أنبياءه ونبينا صلى الله عليه وآله بشهادته )
1 ـ ج : سعد بن عبدالله قال : سألت القائم عليه السلام عن تأويل كهيعص قال عليه السلام :هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد عليهوآله السلام ، وذلك أن زكريا سأل الله ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليهجبرئيل عليه السلام فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن عليهم السلامسري عنه همه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ، ووقعتعليه البهرة ، فقال عليه السلام ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهممن همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنبأه الله تبارك وتعالىعن قصته فقال : كهيعص ، فالكاف اسم كربلا ، والهآء هلاك العترة الطاهرة ، والياءيزيد وهو ظالم الحسين ، والعين عطشه ، والصاد صبره.
فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيهن الناس منالدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه : إلهي أتفجع خير جميع خلقكبولده؟ إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما.
ثم كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقربه عيني على اكبر ، فإذا رزقتنيهفافتني بحبه ، ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده ، فرزقه الله يحيىوفجعه به ، وكان حمل يحيى ستة أشهر ، وحمل الحسين عليه السلام كذلك الخبر [1].
بيان : سري عنه همه بضم السين وكسر الراء المشددة : انكشف والبهرةبالضم تتابع النفس ، وزفر : أخرج نفسه بعد مده إياه ، والزفرة ويضم
- (1) الاحتجاج ص 239. ↩