23 ( باب ذكر أولاده صلوات الله عليه ، وأزواجه ، وعددهم وأسمائهم وطرف من أخبارهم )
وأما الحسن بن الحسن عليه السلام فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا ، وكان يلي صدقاتأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وقته ، و [ كان ] له مع الحجاج بن يوسف خبررواه الزبير بن بكار قال : كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين عليه السلامفي عصره فسار يوما الحجاج بن يوسف في موكبه وهو إذ ذاك أمير المدينة فقال لهالحجاج : أدخل عمر بن علي معك في صدقة أبيه فانه عمك وبقية أهلك فقال لهالحسن : لا اغير شرط علي عليه السلام ولا ادخل فيه من لم يدخل ، فقال الحجاج :إذا ادخله معك.
فنكص الحسن بن الحسن عليه السلام عنه ، حين غفل الحجاج ، ثم توجه إلىعبدالملك حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الاذن ، فمر به يحيى بن ام الحكم فلمارآه يحيى علدل إليه وسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره ، ثم قال له : سأنفعك عندأمير المؤمنين يعني عبدالملك.
فلما دخل الحسن بن الحسن على عبدالملك رحب به وأحسن مساءلته ، وكانالحسن قد أسرع إليه الشيب ويحيى بن ام الحكم في المجلس ، فقال له عبدالملك :لقد أسرع إليك الشيب يا أبا محمد؟ فقال له يحيى : وما يمنعه لابي محمد؟ شيبه أماني أهلالعراق ، تفد عليه الركب يمنونه الخلافة ، فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال له :بئس والله الرفد رفدت ، ليس كما قلت ، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيبوعبدالملك يسمع.
فأقبل عبدالملك فقال : هلم بما قدمت له! قأخبره بقول الحجاج فقال :ليس ذلك له أكتب كتابا إليه لا يجاوزه ، فكتب إليه ، ووصل الحسن بن الحسنوأحسن صلته.
فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن ام الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضرهوقال له : ما هذا الذي وعدتني به؟ فقال له يحيى : إيها عنك ، فو الله لا يزال يهابكولولا هيبتك ما قضى لك حاجة ، وما ألوتك رفدا.