باب القضاء والقدر (1) والمشية والارادة وسائر أسباب الفعل
عليهما قال : قال رسول الله 9 : سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدربتحقيق الكتاب ، وتصديق الرسل ، وبالسعادة من الله لمن آمن واتقى ، وبالشقاء لمنكذب وكفر ، وبالولاية من الله للمؤمنين ، وبالبراءة منه للمشركين. ثم قال رسول الله9 : إن الله يقول : يابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت علىمعصيتي ، وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت إلي فرائضي ، وأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بذنبك مني ، الخير مني إليك بما أوليتك به ، [1] والشر مني إليك بماجنيت جزاءا ، وبكثير من تسلطي لك انطويت عن طاعتي ، وبسوء ظنك بي قنطت منرحمتي ، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك الجزاءالحسن عندي بالاحسان ، لم أدع تحذيرك بي ، ولم آخذك عند عزتك ، وهو قوله : «ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة» لم أكلفك فوق طاقتك ، ولم أحملك من الامانة إلا ما أقررت بها على نفسك ، ورضيت لنفسي منك ما رضيت بهلنفسك مني. «ص 547 ـ 548»
14 ـ يد : أبي وابن الوليد معا ، عن محمد العطار ، وأحمد بن إدريس معا ، عنالاشعري ، عن ابن يزيد ، عن علي بن حسان ، عن السكوني ، عن ثور بن يزيد ، عنخالد بن سعدان ، عن معاذ بن جبل ، عن النبي 9 مثله. «ص 353 ـ 354»بيان : قوله 9 : بتحقيق الكتاب أي جنس الكتاب ، فالمراد كل كتاب منزل ، أو القرآن ، أو اللوح. قوله تعالى : بمشيتي كنت أنت الذي تشاء أي شئت أن أجعلكشائيا مختارا ، وأردت أن أجعلك مريدا فجعلتك كذلك وفي «يد» : الخير مني بما أوليتبدءا. فيمكن أن يقرأ أوليت على صيغة الخطاب والتكلم.
قوله تعالى : وبكثير من تسلطي لك أي من التسلط الذي جعلت لك على الخلقوعلى الامور. وانطوى عن الشئ أي هاجره وجانبه. وفي التوحيد مكان تلك الفقرة : وبإحساني إليك قويت على طاعتي.
- (1) في المصدر : الخير منى اليك واصل بما اوليتك. ↩