مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 5 · ص 92 / 344
22px
عدد الكلمات: 351 · ~2 دقائق القراءة
👁 25 📑 0
بحار الأنوار ج5 ص92

باب القضاء والقدر (1) والمشية والارادة وسائر أسباب الفعل

يشاء إلا الجميل من الاعمال ، ولا يريد القبائح ، ولا يشاء الفواحش ، تعالى الله عما يقولالمبطلون علوا كبيرا ، قال الله تعالى : «وما الله يريد ظلما للعباد» وقال : «يريد اللهبكم اليسر ولا يريد بكم العسر» وقال : «يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذينمن قبلكم» الآية «والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أنتميلوا ميلا عظيما ; يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا» فخبر سبحانه أنهلا يريد لعباده العسر ، بل يريد بهم اليسر ، وأنه يريد لهم البيان ، ولا يريد لهم الضلال ، ويريد التخفيف عنهم ، ولا يريد التثقيل عليهم ، فلو كان سبحانه مريدا لمعاصيهم لنا في ذلكإرادة البيان لهم ، أو التخفيف عنهم واليسر لهم ، فكتاب الله تعالى شاهد بضد ما ذهبإليه الضالون المفترون على الله الكذب ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.فأما ما تعلقوا به من قوله تعالى : «فمن يرد الله أن يهديه» الآية فليس للمجبرةبه تعلق ولا فيه حجة ، من قبل أن المعنى فيه من أراد الله تعالى أن ينعمه ويثيبه جزاءاعلى طاعته شرح صدره للاسلام بالالطاف التي يحبوه بها ، فييسر له بها استدامة أعمالالطاعات ، والهداية في هذا الموضع هي التنعيم ، قال الله تعالى ـ فيما خبر به عن أهلالجنة ـ : «الحمد لله الذي هدانا لهذا» (1) الآية أي نعمنا به وأثابنا إياه ، والضلالفي هذه الآية هو العذاب ، قال الله تعالى : «إن المجرمين في ضلال وسعر» (2) فسمي العذابضلالا والنعيم هداية ، والاصل في ذلك أن الضلال هو الهلاك ، والهداية هي النجاة ، قال الله تعالى ـ حكاية عن العرب ـ : «أئذا ضللنا في الارض أئنا لفي خلق جديد» (3)يعنون إذا هلكنا فيها ، وكأن المعنى في قوله : «فمن يرد الله أن يهديه» ما قدمناه «ومنيرد أن يضله» ما وصفناه ، والمعنى في قوله : «يجعل صدره ضيقا حرجا» يريد سلبهالتوفيق عقوبة له على عصيانه ، ومنعه الالطاف جزاءا له على إساءته ، فشرح الصدر : ثواب الطاعة بالتوفيق ، وتضييقه : عقاب المعصية بمنع التوفيق ، وليس في هذه الآية علىما بيناه شبهة لاهل الخلاف فيما ادعوه من أن الله تعالى يضل عن الايمان ، ويصد________________

(1) الاعراف : 43.

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.