باب 2 آخر وهو من الباب الاول
بعض الاخبار أن المراد بالتفويض المنفي هو كون العبد مستقلا في الفعل لا يقدرالرب تعالى على صرفه عنه ، والامر بين الامرين هو أنه جعلهم مختارين في الفعل والترك مع قدرته على صرفهم عما يختارون ، ومنهم من فسر الامر بين الامرين بأنالاسباب القريبة للفعل يرجع إلى قدرة العبد ، والاسباب البعيدة كالآلات والاسبابوالاعضاء والجوارح والقوى إلى قدرة الرب تعالى ، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين;وفيه أن التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد حتى يرد عليه ; ومنهم من قال : الامر بينالامرين هو كون بعض الاشياء باختيار العبد وهي الافعال التكليفية ، وكون بعضهابغير اختياره كالصحة والمرض والنون واليقظة ، والذكر والنسيان وأشباه ذلك ، ويردعليه ما أوردناه على الوجه السابق والله تعالى يعلم وحججه :. وبسط القول في تلكالمسألة وإيراد الدلائل والبراهين على ما هو الحق فيها ودفع الشكوك والشبه عنها لايناسب ما هو المقصود من هذا الكتاب ، والله يهدي من يشاء إلى الحق والصواب.