باب 2 آخر وهو من الباب الاول
الاشياء أي الخطايا والذنوب ، وفي بعض النسخ الاسماء وهو أوفق بما روي عنه 7في موضع آخر أي لا يصح إطلاق المؤمن والكافر والصالح والطالح وأشباهها علىالحقيقة.
فذلكة : اعلم أن الذى استفاض عن الائمة : هو نفي الجبر والتفويض ، وإثبات الامر بين الامرين ، وقد اعترف به بعض المخالفين أيضا ، قال إمامهم الرازي : حال هذه المسألة عجيبة فإن الناس كانوا مختلفين فيها أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوعفيها إليها متعارضة متدافعة : فمعول الجبرية على أنه لابد لترجيح الفعل على التركمن مرجح ليس من العبد ; ومعول القدرية على أن العبد لو لم يكن قادرا على فعل لماحسن المدح والذم والامر والنهي ، وهما مقدمتان بديهيتان ، ثم من الادلة العقليةاعتماد الجبرية على أن تفاصيل أحوال الافعال غير معلومة للعبد ، واعتماد القدريةعلى أن أفعال العباد واقعة على وفق تصورهم ودواعيهم وهما متعارضتان ، ومنالالزامات الخطابية أن القدرة على الايجاد صفة كمال لا يليق بالعبد الذي هو منبعالنقصان ، وأن أفعال العباد تكون سفها وعبثا ، فلا يليق بالمتعالي عن النقصان ، وأماالدلائل السمعية فالقرآن مملو بما يوهم بالامرين وكذا الآثار ، فإن أمة من الامملم تكن خالية من الفرقتين ، وكذا الاوضاع والحكايات متدافعة من الجانبين ، حتىقيل : إن وضع النرد على الجبر ، ووضع الشطرنج على القدر ، إلا أن مذهبنا أقوى بسببأن القدح في قولنا : لا يترجح الممكن إلا بمرجح يوجب انسداد باب إثبات الصانع ، ونحن نقول : الحق ما قال بعض أئمة الدين : إنه لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بينأمرين ، وذلك أن مبنى المبادي القريبة لافعال العبد على قدرته واختياره ، والمباديالبعيدة على عجزه واضطراره فالانسان مضطر في صورة مختار كالقلم في يد الكاتب والوتد في شق الحائط ، وفي كلام العقلاء : قال الحائط للوتد : لم تشقني؟ فقال : سل منيدقني انتهى.
وأما معنى الجبر فهو ما ذهبت إليه الاشاعرة من أن الله تعالى أجرى الاعمالعلى أيدي العباد من غير قدرة مؤثرة لهم فيها ، وعذبهم عليها.