باب 2 آخر وهو من الباب الاول
سدى ، ولا أظهر حكمته لعبا ، بذلك أخبر في قوله : «أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا».فإن قال قائل : فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم؟ قلنا : بلى قد علمما يكون منهم قبل كونه ، وذلك قوله : «ولوردوا لعادوا لما نهوا عنه» وإنما اختبرهمليعلمهم عدله ولا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل ، وقد أخبر بقوله : «ولو أنا أهلكناهمبعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا» وقوله : «وما كنا معذبين حتىنبعث رسولا» وقوله : «رسلا مبشرين ومنذرين» فالاختبار من الله بالاستطاعة التيملكها عبده وهو القول بين الجبر والتفويض بهذا نطق القرآن وجرت الاخبار عنالائمة من آل الرسول.
فإن قالوا : ما الحجة في قول الله : «يهدي من يشاء ويضل من يشاء» وماأشبهها؟ قيل : مجاز هذه الآيات كلها على معنيين : أما أحدهما فإخبار عن قدرته أيأنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء ، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لميجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب ، والمعنى الآخر أن الهدايةمنه تعريفه كقوله : «وأما ثمود فهديناهم» أي عرفناهم «فاستحبوا العمى على الهدى»فلو جبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا ، وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآيةحجة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالاخذ بها ، من ذلك قوله : «منه آيات محكماتهن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين قي قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاءالفتنة وابتغاء تأويله» الآية ، وقال : «فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعونأحسنه» أي أحكمه وأشرحه «أولئك الذى هديهم الله وأولئك هم أولو الالباب»وفقنا الله وإياكم من القول والعمل لما يحب ويرضى ، وجنبنا وإياكم معاصيه بمنهوفضله ، والحمد لله كثيرا كما هو أهله ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. «ص 458 ـ 475»
بيان : قوله تعالى : فقد ظلم الله على بناء التفعيل أي نسبه إلى الظلم. قوله 7 : ومن زعم أن الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب أي عموما بحيث لا يعاقب أحدا منهم كماهو مقتضى الجبر ، فلا ينافي سقوط بعضها بالعفو أو الشفاعة. وقوله 7 : ولما لزمت