باب 2 آخر وهو من الباب الاول
الله منه عملا إلا بصدق النية ، كذلك(1) أخبر عن المنافقين بقوله : «يقولون بأفواههمما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون» ثم أنزل على نبيه 9 توبيخا للمؤمنين«ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون» الآية ، فإذا قال الرجل : قولا واعتقدفي قوله دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل ، وإذا لم يعتقد القول لم يتبينحقيقة ، وقد أجاز الله صدق النية وإن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهارالفعل في قوله : «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان» وقوله : «لا يؤاخذكم الله باللغوفي أيمانكم» الآية ، فدل القرآن وأخبار الرسول 9 أن القلب مالك لجميع الحواسيصحح أفعالها ، ولا يبطل ما يصحح القلب شئ ، فهذا شرح جميع الخمسة الامثالالتي ذكرها الصادق 7 أنها تجمع المنزلة بين المنزلتين ، وهما الجبر والتفويض ، فإذا اجتمع في الانسان كمال هذه الخمسة الامثال وجب عليه العمل كملا لما أمر اللهعزوجل به ورسوله ، وإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسب ذلك.فأما شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بينالقولين فكثيرة ، ومن ذلك قوله : «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرينونبلو أخباركم» وقال : «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» وقال : «الم أحسب الناسأن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» وقال في الفتن التي معناها الاختبار : «ولقدفتنا سليمان» الآية ، وقال في قصة قوم موسى : «فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري» وقول موسى : «إن هي إلا فتنتك» أى اختبارك ، فهذه الآيات يقاسبعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض ، وأما آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله : «ليبلوكمفيما آتاكم» وقوله : «ثم صرفكم عنهم ليبتليكم» وقوله : «أنا بلوناهم كما بلونا أصحابالجنة ، وقوله : «خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا» وقوله : «وإذا ابتلى إبراهيمربه بكلمات» وقوله : «ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض» وكل مافي القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أولها فهي اختبار وأمثالها في القرآنكثيرة ، فهي إثبات الاختبار والبلوى إن الله عزوجل لم يخلق الخلق عبثا ، ولا أهملهم________________
(1) في المصدر : ولذلك. م