باب 2 آخر وهو من الباب الاول
نهيه ، فمن أجل ذلك حرمه ثوابه ، وأنزل به عقابه ، وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولاتفويض وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه عباية بن ربعي الاسدي حين سأله عنالاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل ، فقال له أمير المؤمنين : سألت عن الاستطاعةتملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عباية ، فقال له أمير المؤمنين : قل ياعباية ، قالوما أقول؟ قال 7 : إن قلت إنك تملكها مع الله قتلتك وإن قلت : تملكها دونالله قتلتك قال عباية : فما أقول يا أميرالمؤمنين 7؟ قال 7 : تقول : إنك تملكها باللهالذي يملكها من دونك ، فإن يملكها إياك كان ذلك من عطائه ، وإن يسلبكها كانذلك من بلائه هو المالك لما ملكك ، والقادر على ما عليه أقدرك ، أما سمعت الناسيسألون الحول والقوة حين يقولون : لاحول ولا قوة إلا بالله؟ قال عباية : وماتأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال : 7 لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة لناعلى طاعة الله إلا بعون الله ، قال : فوثب عباية فقبل يديه ورجليه.وروى عن أمير المؤمنين 7 حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله قال : يا أميرالمؤمنين بماذا عرفت ربك؟ قال 7 : بالتمييز الذي خولني ، (1) والعقل الذيدلني ، قال : أفمجبول أنت عليه؟ قال : لو كنت مجبولا ماكنت محمودا على إحسان ، ولا مذموما على إساءة ، وكان المحسن أولى باللائمة من المسئ ، فعلمت أن الله قائمباق ، وما دونه حدث حائل زائل ، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل. قال نجدة : أجدك أصبحت حكيما يا أميرالمؤمنين قال : أصبحت مخيرا فإن أتيت السيئة بمكانالحسنة فأنا المعاقب عليها.
وروى عن أمير المؤمنين 7 أنه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام فقال : ياأمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر؟ قال : نعم ياشيخ ما علوتمتلعة ولا هبطتم واديا إلا بقضاء وقدر من الله ، فقال الشيخ : عندالله أحتسب عنائي ياأميرالمؤمنين ، فقال : مه ياشيخ فإن الله قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفى مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شئ من اموركم________________