مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 5 · ص 334 / 344
22px
عدد الكلمات: 334 · ~2 دقائق القراءة
👁 7 📑 0
بحار الأنوار ج5 ص334

باب 18 الوعد والوعيد والحبط والتكفير

والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ، والمشهور من مذهب المعتزلة أنهمن أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فأشكل عليهم الامر في إيمانه وطاعاته ، وما يثبت من استحقاقاته ، أين طارت؟ وكيف زالت؟ فقالوا : بحبوط الطاعات ، ومالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهبت الجمهور منهم إلى أن الكبيرةالواحدة تحبط ثواب جميع العبادات. وفساده ظاهر ، أما سمعا فللنصوص الدالة علىأن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل صالحا ، وأما عقلا فللقطع بأنهلا يحسن من الحليم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد ومواظبته على الطاعات طول العمربتناول لقمة من الربا ، أو جرعة من الخمر. قالوا : الاحباط مصرح في التنزيل ، كقولهتعالى : «ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم ، اولئك حبطتأعمالهم ، ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى» قلنا : لا بالمعنى الذي قصدتم ، بل بمعنىأن من عمل عملا استحق به الذم ، وكان يمكنه أن يعمله على وجه يستحق به المدحوالثواب ; يقال : إنه أحبط عمله كالصدقة مع المن والاذى وبدونها. وأما إحباطالطاعات بالكفر بمعنى أنه لا يثاب عليها البتة فليس من التنازع في شئ ; وحين تنبهأبوعلي وأبوهاشم لفساد هذا الرأي رجعا من التمادي بعض الرجوع ، فقالا : إن المعاصيإنما يحبط الطاعات إذا اوردت عليها ، وإن اوردت الطاعات أحبطت المعاصي ، ثمليس النظر إلى أعداد الطاعات والمعاصي بل إلى مقادير الاوزار والاجور ، فربكبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة ، ولا سبيل إلى ضبط ذلك بل هو مفوض إلىعلم الله تعالى ، ثم افترقا فزعم أبوعلي أن الاقل يسقط ولا يسقط من الاكثر شيئا ، ويكون سقوط الاقل عقابا إذا كان الساقط ثوابا ، وثوابا إذا كان الساقط عقابا ، وهذاهو الاحباط المحض. قال أبوهاشم : الاقل يسقط ويسقط من الاكثر ما يقابله ، مثلامن له مائة جزء من العقاب واكتسب ألف جزء من الثواب فإنه يسقط منه العقاب ومائةجزء من الثواب بمقابلته ، ويبقى له تسعمائة جزء من الثواب ، وكذا العكس ، وهذا هوالقول بالموازنة انتهى كلامه.

أقول : الحق أنه لا يمكن إنكار سقوط ثواب الايمان بالكفر اللاحق الذي

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.