باب 17 أن الملائكة يكتبون أعمال العباد
وقال : إن كانت الحفظة لا تسمعه ولا تكتبه فقد سمعه عالم السر وأخفى ، يا إسحاقخف الله كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك ، فإن شككت أنه يراك فقد كفرتوإن أيقنت أنه يراك ثم بارزته بالمعصية فقد جعلته أهون الناظرين إليك. (1)
12 ـ سعد السعود : رواه من كتاب قصص القرآن للهيصم بن محمد النيسابوري قال : دخل عثمان على رسول الله 9 فقال : أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ قال : ملكعلى يمينك(2) على حسناتك ، وواحد على الشمال ، فإذا عملت حسنة كتب عشرا ، وإذاعملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين أكتب؟ قال : لعله يستغفر ويتوبفإذا قال ثلاثا قال : نعم اكتب ، أراحنا الله منه فبئس القرين ، ما أقل مراقبته لله عزوجل!.وما أقل استحياؤه منه!(3) يقول الله : «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» وملكان بين يديكومن خلفك يقول الله سبحانه : «له معقبات من بين يديه ومن خلفه» وملك قابض على ناصيتك ، فإذا تواضعت لله رفعك ، وإذا تجبرت على الله وضعك وفضحك ، وملكان(4) على شفتيكليس يحفظان إلا الصلاة على محمد 9 ، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحيةفي فيك ، وملكان على عينيك ، فهذه عشرة أملاك على كل آدمي ، وملائكة الليل سوىملائكة النهار ، فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ، وإبليس بالنهار وولده بالليل ، قال الله تعالى : «وإن عليكم لحافظين» الآية. وقال عزوجل : «إذ يتلقي المتلقيان»الآية.
ثم قال السيد رحمه الله : واعلم أن الله عزوجل وكل بكل إنسان ملكين يكتبانعليه الخير والشر. ووردت الاخبار بأنه يأتيه ملكان بالنهار وملكان بالليل ، وذلك قولهتعالى : «له معقبات» لانهم يتعاقبون ليلا ونهارا ، وإن ملكي النهار يأتيانه إذا انفجرالصبح فيكتبان ما يعمله إلى غروب الشمس ، فإذا غربت نزل إليه الملكان الموكلان بكتابةالليل ، ويصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عزوجل فلا يزال ذلك دأبهم إلى________________
(1) وروى الكليني في باب المصافحة باسناده عن إسحاق بن عمار نحوه.
(2) في نسخة : عن يمينك.