باب 17 أن الملائكة يكتبون أعمال العباد
يرميه من فمه «إلا لديه» حافظ حاضر معه ، يعني الملك الموكل به ، إما صاحب اليمين ، وإما صاحب الشمال ، يحفظ عمله ، لا يغيب عنه. والهاء في لديه تعود إلى القول أو إلى القائل.وعن أبي أمامة عن النبي 9 قال : إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعاتعن العبد المسلم المخطئ أو المسئ ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتب واحدة.وفي رواية أخرى إن صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال ، فإذا عمل حسنةكتبها له صاحب اليمين بعشر أمثالها ، وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبهاقال له صاحب اليمين : أمسك ، فيمسك عنه سبع ساعات ، فإن استغفر الله منها لم يكتبعليه شئ وإن لم يستغفر الله كتبت له سيئة واحدة.
وقال في قوله تعالى : «إن عليكم لحافظين» أي من الملائكة يحفظون عليكمما تعملونه من الطاعات والمعاصي ، ثم وصف الحفظة فقال : «كراما» على ربهم «كاتبين»يكتبون أعمال بني آدم يعلمون ما تفعلون من خير وشر فيكتبونه عليكم لا يخفى عليهممن ذلك شئ. وقيل إن الملائكة تعلم ما يفعله العبد إما باضطرار وإما باستدلال.وقيل : معناه : يعلمون ما تفعلون من الظاهر دون الباطن.
1 ـ كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبدالله بنجبلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال : إن المؤمنين إذا قعدا يتحدثانقالت الحفظة بعضها لبعض : اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما ; فقلت : أليس الله عزوجل يقول : «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»؟ فقال : يا إسحاق إنكانت الحفظة لا تسمع فإن عالم السر يسمع ويرى.
2 ـ كا : علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبدالرحمن بن سالم ، عن إسحاق بن عمار قال : قلت لابي عبدالله 7 : أخبرني بأفضلالمواقيت في صلاة الفجر ، فقال : مع طلوع الفجر إن الله تعالى يقول : «وقرآن الفجر إنقرآن الفجر كان مشهودا» يعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، فإذاصلى العبد الصبح مع(1) طلوع الفجر أثبتت له مرتين ، أثبتها ملائكة الليل وملائكةالنهار. «ف ج 1 ص 78»