باب 15 علة خلق العباد وتكليفهم ، والعلة التى من اجلها جعل الله في الدنيا اللذات والالام والمحن
ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، فيكون الثواب جزاءا والعقاب بواءا.
بيان : قال في النهاية : الجراحات بواء أي سواء في القصاص ، ومنه حديث علي
7 : والعقاب بواء ; وأصل البوء : اللزوم.
12 ـ ل : أبي ، عن الحميري ، عن هارون ، عن ابن زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه 8 قال : قال رسول الله 9 : لولا ثلاث في ابن آدم ما طأطأ رأسه شئ : [1]المرض ، والفقر ، والموت ، وكلهم فيه وإنه معهم لو ثاب. «ج 1 ص 55»
13 ـ ج : وروي أنه اتصل بأمير المؤمنين 7 أن قوما من أصحابه خاضوافي التعديل والتجوير ، [2] فخرج حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس!إن الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة ، وأخلافشريفة ، فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرفهم مالهم وما عليهم ، والتعريف لايكون إلا بالامر والنهي ، والامر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد ، والوعد لا يكونإلا بالترغيب ، والوعيد لا يكون إلا بالترهيب ، والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهموتلذه أعينهم ، والترهيب لا يكون إلا بضد ذلك ، ثم خلقهم في داره وأراهم طرفا[3]من اللذات ليستدلوا به على ما ورائهم من اللذات الخالصة التي لا يشوبها ألم ، ألا وهيالجنة ; وأراهم طرفا من الآلام ليستدلوا به على ما ورائهم من الآلام الخالصة التي لايشوبها لذة ، ألا وهي النار ; فمن أجل ذلك ترون نعيم الدنيا مخلوطا بمحنها ، وسرورهاممزوجا بكدرها وغمومها.