باب 15 علة خلق العباد وتكليفهم ، والعلة التى من اجلها جعل الله في الدنيا اللذات والالام والمحن
الغضبية والشهوية ، [1] وقد ورد في بعض الروايات أن المراد بها الخلافة والمراد بالانسانأبوبكر ، وسيأتى شرحها في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين 7.
1 ـ ع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبيد الله ، عن الحسن بن علي بنأبي عثمان ، عن عبد الكريم بن عبيد الله ، عن سلمة بن عطا ، عن أبي عبدالله 7 قال : خرج الحسين بن علي 8 على أصحابه فقال : أيها الناس! إن الله جل ذكره ما خلقالعباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواهفقال له رجل : يابن رسول الله بأبي أنت وامي فما معرفة الله؟ قال : معرفة أهل كلزمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته. «ص 14»
قال الصدوق رحمه الله : يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهمفي كل زمان من إمام معصوم ، فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير اللهعزوجل.
بيان : يحتمل أن يكون المراد أن معرفة الله تعالى إنما ينفع مع سائر العقائدالتي منها معرفة الامام ، أو أن معرفة الله إنما يحصل من معرفة الامام ، إذ هو السبيلإلى معرفته تعالى.
- (1) وقيل : المراد بذلك أهل السماوات والارض والجبال فحذف لفظ الاهل اختصاراله لدلالة الكلام عليه ، ولما حذف الاهل أجرى الفعل على لفظ السماوات والارض والجبال فقيل : «فابين أن يحملنها وأشفقن منها» كقوله تعالى : «ونجيناه من القرية التى كانت تعمل الخبائث» أيمن أهل القرية ، فلما حذف الاهل أجرى الفعل على القرية فقيل : «كانت تعمل الخبائت» ردا علىأهل القرية ، وهذا موضع حسن ، وقال بعضهم : عرض الشئ على الشئ ومعارضته سواء ، والمعارضة والمقايسة والموازنة بمعنى واحد ، فاخبر الله تعالى عن عظم أمر الامانة وثقلها وأنها إذاقيست بالسماوات والارض والجبال ووزنت بها رجحت عليها ، ولم تطق حملها ضعفا عنها ، وذلك معنىقوله تعالى : «فابين أن يحملنها وأشفقن منها» ومن كلامهم : « فلان يابى الضيم » إذا كان لا يحتملهفالاباء ههنا هو أن لا يقام بحمل الشئ ، والاشفاق في هذا الموضع هو الضعف عن الشئ ، ولذلككنى عن الخوف الذى هو ضعف القلب ، فقالوا : «فلان مشفق من كذا» أى خائف منه ، يقول تعالى;فالسماوات والارض والجبال لم تحمل الامانة ضعفا عنها ، وحملها الانسان ، أى تقلدها وتطوقالمئاثم فيها للمعروف من كثرة جهله وظلمه لنفسه. ↩