مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 5 · ص 309 / 344
22px
عدد الكلمات: 313 · ~2 دقائق القراءة
👁 6 📑 0
بحار الأنوار ج5 ص309

باب 14 من رفع عنه القلم ، ونفى الحرج في الدين ، وشرائط صحة التكليف وما يعذر فيه الجاهل وأنه يلزم على الله التعريف

في قوله : «ما كانوا يستطيعون السمع» ليست للنفي بل تجري مجرى قولهم : لاواصلنكما لاح نجم ، ويكون المعنى : أن العذاب يضاعف لهم في الآخرة ما كانوا يستطيعون السمعوما كانوا يبصرون ، أي أنهم معذبون ما كانوا أحياءا.

وقال رحمه الله في تأويل قوله تعالى : «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا» [1] قيل : المرادبنسينا تركنا ، قال قطرب : معنى النسيان ههنا الترك ، كما قال تعالى : «ولقد عهدناإلى آدم من قبل فنسى» [2] أي ترك ، ولولا ذلك لم يكن فعله معصية ، وكقوله تعالى : «نسوا الله فنسيهم» [3] أى تركوا طاعته فتركهم من ثوابه ورحمته ، وقد يقول الرجللصاحبه : لا تنسني من عطيتك أي لا تتركني منها ، وقد يمكن في الآية وجه آخر وهو أن يحمل النسيان على السهو وفقد العلوم ، ويكون وجه الدعاء بذلك ما قد بيناهفيما تقدم من السؤال على سبيل الانقطاع إلى الله والاستغاثة به وإن كان مأمونا منهالمؤاخذه بمثله ، ويجري مجرى قوله : «ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به» وهذا الوجه أيضايمكن في قوله : «أو أخطأنا» إذا كان الخطاء ما وقع سهوا أو عن غير عمد ، فأما على مايطابق الوجه الاول فقد يجوز أن يريد بالخطاء ما يفعل من المعاصي بالتأويل السيئ ، وعن جهل بأنها معاص ، لان من قصد شيئا على اعتقاده أنه بصفة فوقع ما هو بخلافمعتقده يقال : قد أخطأ فكأنه أمرهم بأن يستغفروا مما تركوه متعمدين من غير سهوولا تأويل ، ومما أقدموا عليه مخطئين متأولين ، ويمكن أيضا أن يريد بأخطأنا ههناأذنبنا وفعلنا قبيحا ، وإن كانوا له متعمدين وبه عالمين ، لان جميع معاصينا لله تعالىقد يوصف كلها بأنها خطأ من حيث فارقت الصواب ، وإن كان فاعلها متعمدا ، وكأنهأمرهم بأن يستغفروا مما تركوه من الواجبات ، ومما فعلوه من المقبحات ليشتملالكلام على جهتي الذنوب ، والله أعلم بمراده.

📋 الهامش والتحقيق
  1. (1) البقرة : 286. ↩
  2. (2) طه : 115. ↩
  3. (3) التوبه : 67. ↩
الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.