باب 14 من رفع عنه القلم ، ونفى الحرج في الدين ، وشرائط صحة التكليف وما يعذر فيه الجاهل وأنه يلزم على الله التعريف
به؟ فقال : الله أكرم من أن يستغلق عبده. وفي نسخة أبي الحسن الاول 7 : يستقلق عبده.
توضيح : قوله : من أن يستغلق عبده أي يكلفه ويجبره فيما لم يكن له فيهاختيار ، قال الفيروز آبادي : استغلقني في بيعته : لم يجعل لي خيارا في رده. قوله : وفي نسخة أبي الحسن الاول يستقلق لعله كان الحديث في بعض الاصول مرويا عن أبيالحسن 7 ، وفيه كان «يستقلق» بالقاف ، من القلق بمعنى الانزعاج والاضطراب ، ويرجع إلى الاول بتكلف.
تذنيب : قال السيد المرتضى 2 : إن سأل سائل عن قوله تعالى : «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» (1) كيف نفى استطاعتهم للسمع والابصار ، وأكثرهم كان يسمع باذنه ويرى بعينه؟ قلنا : فيه وجوه :
أحدها أن يكون المعنى : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلايسمعون ، وبما كانوا يستطيعون الابصار فلا يبصرون عنادا للحق ، فاسقطت الباء منالكلام ، وذلك جائز ، كما جاز في قولهم : لاجزينك بما عملت ، ولاجزينك ما عملت ;ولاحدثنك بما عملت ، ولاحدثنك ما عملت.
والثاني أنهم لاستثقالهم استماع آيات الله وكراهتهم تذكرها وتدبرها وتفهمهاجروا مجرى من لا يستطيع السمع كما يقول القائل : ما يستطيع فلان أن ينظر لشدةعداوته إلى فلان ، وما يقدر أن يكلمه. ومعنى ما كانوا يبصرون : أن إبصارهم لم يكننافعا لهم ولا مجديا عليهم مع الاعراض عن تأمل آيات الله تعالى وتدبرها ، فلماانتفت عنهم منفعة الابصار جاز أن ينفى عنهم الابصار نفسه.
والثالث أن يكون معنى نفي السمع والبصر راجعا إلى آلهتهم لا إليهم ، وتقدير الكلام : اولئك وآلهتهم لم يكونوا معجزين في الارض ، يضاعف لهم العذاب ، ثم قال مخبرا عن الآلهة : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ، وهذا الوجهيروى عن ابن عباس ، وفيه أدنى بعد. ويمكن في الآية وجه آخر وهو أن تكون «ما»________________
(1) هود : 20.