باب 12 علة عذاب الاستيصال ، وحال ولد الزنا ، وعلة اختلاف أحوال الخلق
مكلف بأصول الدين وفروعه ، يجري عليه أحكام المسلمين مع إظهار الاسلام ، ويثابعلى الطاعات ويعاقب على المعاصي. ونسب إلى الصدوق والسيد المرتضى وابن إدريسرحمهم الله القول بكفره وإن لم يظهره ، وهذا مخالف لاصول أهل العدل إذ لم يفعل باختيارهما يستحق به العقاب فيكون عذابه جورا وظلما ، والله ليس بظلام للعبيد ، فأما الاخبارالواردة في ذلك فمنهم من حملها على أنه يفعل باختياره ما يكفر بسببه ، فلذا حكم عليهبالكفر وأنه لا يدخل الجنة ، وأما ظاهرا فلا يحكم بكفره إلا بعد ظهور ذلك منه.أقول : يمكن الجمع بين الاخبار على وجه آخر يوافق قانون العدل بأن يقال : لا يدخل ولد الزنا الجنة ، لكن لا يعاقب في النار إلا بعد أن يظهر منه ما يستحقه ، ومع فعلالطاعة وعدم ارتكاب ما يحبطه يثاب في النار على ذلك ، ولا يلزم على الله أن يثيب الخلق فيالجنة ، ويدل عليه خبر عبدالله بن عجلان ، ولا ينافيه خبر ابن أبي يعفور إذ ليس فيهتصريح بأن جزاءه يكون في الجنة(1) وأما العمومات الدالة على أن من يؤمن باللهويعمل صالحا يدخله الله الجنة يمكن أن تكون مخصصة بتلك الاخبار ، وبالجملةفهذه المسألة مما قد تحير فيه العقول ، وارتاب به الفحول ، والكف عن الخوض فيهاأسلم ، ولا نرى فيها شيئا أحسن من أن يقال : الله أعلم.