باب 10 الطينة والميثاق
ظهر آدم 7! قلنا : عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة والجوهر الفرد والجزءالذي لا يتجزى قابل للحياة والعقل ، فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردافلم قلتم : إن ظهر آدم لا يتسع لمجموعها ; إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا : الانسان جوهر فرد وجزء لا يتجزى في البدن على ما هو مذهب بعض القدماء ، وأماإذا قلنا : الانسان هو النفس الناطقه وأنه جوهر غير متحيز ولا حال في متحيز فالسؤالزائل.
وأما الوجه الثالث وهو قوله : فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلكالوقت ، أو في الحياة الدنيا ، فجوابنا أن نقول : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأيضاأليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الاعمال وإنطاق الجوارح قالوا : لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الاشياء لطف فكذا ههنا لا يبعد أنيكون لبعض الملائكة من تميز السعداء من الاشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف. وقيلأيضا : إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة ; وبقية الوجوه ضعيفة والكلامعليها سهل هين.
وأما المقام الثاني وهو أن بتقدير أن يصح القول بأخذ الميثاق من الذر فهليمكن جعله تفسيرا لالفاظ هذه الاية فنقول : الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك ، لان قوله : «أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم» فقد بينا أن المراد منه : وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ; وأيضا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم لقال : من ظهره ذريته ولم يقل : «من ظهورهم ذريتهم» أجاب الناصرون لذلك القول بأنهصحت الرواية عن رسول الله 9 أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه ، والطعن في تفسيررسول الله 9 غير ممكن ، فنقول : ظاهر الآية تدل على أنه تعالى أخرج ذرا من ظهوربني آدم فيحنمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد منه فلان ، ومن ذلكالفلان فلان آخر ، فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم ويميز بعضهممن بعض ، وأما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ آية ما يدلعلى ثبوته ، وليس في الآية أيضا ما يدل علي بطلانه ، إلا أن الخبر قد دل عليه فثبت