مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 5 · ص 275 / 344
22px
عدد الكلمات: 258 · ~2 دقائق القراءة
👁 6 📑 0
بحار الأنوار ج5 ص275

باب 10 الطينة والميثاق

فهذا النوع من المجاز والاستعارة مشهورة في الكلام فوجب حمل الكلام عليه ، فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين ، وهذا القول الثاني لا طعن فيه البتة ، وبتقديرأن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الاول ، إنما الكلام في أن القولالاول هل يصح أم لا؟.

فإن قال قائل : فما المختار عندكم فيه؟ قلنا : ههنا مقامان : أحدهما أنه هليصح القول بأخذ الميثاق عن الذر؟ والثاني أن بتقدير أن يصح القول به فهل يمكنجعله تفسيرا لالفاظ هذه الآية؟

أما المقام الاول فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها وقررناها.

ويمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع.

أما الوجه الاول من الوجوه العقلية المذكورة وهو أنه لو صح القول بأخذهذا الميثاق لوجب أن نتذكره الآن.

قلنا : خالق العلم بحصول الاحوال الماضية هو الله تعالى لان هذه العلوم عقليةضرورية ، والعلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى ، وإذا كان كذلك صح منه تعالى أنيخلقها.

فإن قالوا : فإذا جوزتم هذا فجوزوا أن يقال : إن قبل هذا البدن كنا فيأبدان أخرى على سبيل التناسخ ، وإن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الابدان.قلنا : الفرق بين الامرين ظاهر ، وذلك لانا إذا كنا في أبدان أخرى وبقينافيها سنين ودهورا امتنع في مجرى العادة نسيانها أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل فيأسرع زمان وأقل وقت فلم يبعد حصول النسيان ، والفرق الظاهر حاكم بصحة هذاالفرق لان الانسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساها ، أما إذا مارسالعمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساها فظهر الفرق.

وأما الوجه الثاني وهو أن يقال : مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.