باب 10 الطينة والميثاق
والقول الثاني باطل بالاجماع ، وفي القول الاول فنقول : إما أن يقال : إنهم بقوا فهماء ، عقلاء ، قادرين حال ما كانوا نطفة وعلقة ومضغة ، أو ما بقوا كذلك ، والاول باطلببديهة العقل. والثاني يقتضي أن يقال : الانسان حصل له الحياة أربع مرات ; أولها وقتالميثاق ، وثانيها في الدنيا ، وثالثها في القبر ، ورابعها في القيامة ، وأنه حصل له الموتثلاث مرات : موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الاول ، وموت في الدنيا ، وموت في القبر ، وهذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى : «ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين». [1]الثاني عشر قوله تعالى : «ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين» [2] فلو كان القولبهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الانسان ، لانه هو المكلف المخاطب ، المثابالمعاقب ، وذلك باطل لان الذر غير مخلوق من النطفة والعلقة والمضغة ، ونص الكتابدليل على أن الانسان مخلوق من النطفة والعلقة والمضغة ، وهو قوله : «ولقد خلقناالانسان من سلالة من طين» وقوله : «قتل الانسان ما أكفره من أي شئ خلقه من نطفةخلقه فقدره» [3] فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف.
والقول الثاني في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر وأرباب المعقولات أنهأخرج الذر وهم الاولاد من أصلاب آبائهم ، وذلك الاخراج أنهم كانوا نطفة فأخرجهاالله تعالى في أرحام الامهات ، وجعلها علقة ، ثم مضغة ، ثم جعلهم بشرا سويا ، وخلقاكاملا ، ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته ، وعجائب خلقه وغرائب صنعه ، فبالاشهاد صاروا كأنهم قالوا : بلى وإن لم يكن هناك قول باللسانلذلك نظائر.
منها قوله تعالى : «فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين».ومنها قوله تعالى : «إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون». وقول العرب : قال الجدار للوتد : لم تشقني؟ قال : سل من يدقني ، فإن الذيورائي ما خلاني ورأيي. وقال الشاعر :
امتلا الحوض وقال قطني.