باب 10 الطينة والميثاق
وأجاب الزجاج عنه وقال : لما لم يبعد أن يؤتي الله النمل العقل كما قال : «قالتنملة يا أيها النمل» (1) وأن يعطي الجبل الفهم حتى يسبح كما قال : «وسخرنا مع داودالجبال يسبحن» (2) وكما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول 9 ، وللنخلةحتى سمعت وانقادت حين دعيت فكذا ههنا.
التاسع : أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول والقدرأو ما كانوا كذلك فإن كان الاول كانوا مكلفين لا محالة ، وإنما يبقون مكلفين إذاعرفوا الله بالاستدلال ، ولو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهمفي هذه الحياة الدنيا ، فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق لافتقر التكيففي وقت ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر ، ولزم التسلسل وهو محال.وأمح االثاني وهو أن يقال : إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول ولاكاملي القدر ، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب والتكليف عليهم.العاشرة : قوله تعالى : «فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق» (3) ولو كانتتلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق ، ولا معنىللانسان إلا ذلك الشئ ، فحينئذ لا يكون الانسان مخلوقا من الماء الدافق ، وذلك ردلنص القرآن.
فإن قالوا : : لم لا يجوز أن يقال : إنه تعالى خلقه كامل العقل والفهم والقدرةعند الميثاق ، ثم أزال عقله وفهمه وقدرته ، ثم إنه خلقه مرة اخرى في رحم الام ، ووأخرجه إلى هذه الحياة؟
قلنا : هذا باطل ، لانه لو كان الامر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقا علىسبيل الابتداء ، بل كان يجب أن يكون خلقا على سبيل الاعادة ، وأجمع المسلمون علىأن خلقه من النطفة هوالخلق المبتدأ ، فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل.الحادي عشر هي أن تلك الذرات إما أن يقال : إنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم ، ________________
(1) النمل : 18.
(2) الانبياء : 79.
(3) الطارق : 6