باب 10 الطينة والميثاق
شيئا لا بالقليل ولا بالكثير ، وبهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ ، فأنا نقول : لوكانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الاجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآنأنا كنا قبل هذا الجسد في أجساد اخرى ، وحيث لم نتذكر ذلك كان القول بالتناسخباطلا فإذا كان اعتقادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل ، وهذا الدليل بعينهقائم في هذه المسألة وجب القول بمقتضاه.
الخامس : أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم 7 عدد عظيم وكثرةكثيرة فالمجموع الحاصل من تلك الذرات تبلغ مبلغا في الحجمية والمقدار وصلب آدم7 على صغره يبعد أن يتسع لهذا المجموع.
السادس : أن البنية شرط لحصول الحياة والعقل والفهم ، إذ لو لم يكن كذلكلم يبعد في كل ذرة من ذرات الهباء أن تكون عاقلا فاهما مصنفا للتصانيف الكثيرةفي العلوم الدقيقة ، وفتح هذا الباب يقضي إلى التزام الجهالات ، وإذا ثبت أن البنية شرطلحصول الحياة فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون فاهما عاقلا إلا إذاحصلت له قدرة من البنية والجثة ، وإذا كان كذلك فمجموع تلك الاشخاص الذينخرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى آخر فناء الدنيا لا تحويهم عرصة الدنيا ، فكيف يمكن أن يقال : إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم 7؟.السابع : قالوا : هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذه الله منهم في ذلك الوقتليصير حجة عليهم في ذلك الوقت ، أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا ، والاول باطل لانعقاد الاجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقينللثواب والعقاب ، والمدح والذم ، ولا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجةعليهم عند دخولهم في دار الدنيا لانهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصيرحجة عليهم في التمسك بالايمان؟.
الثامن : قال الكعبي : إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم والعلممن حال الاطفال ، فلما لم يمكن توجيه التكليف على الطفل فكيف يمكن توجيههعلى أولئك الذر؟.