باب 10 الطينة والميثاق
مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة (1) من ذريته إلى يوم القيامة.
وقال مقاتل : إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيئةالذر تتحرك ، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه ذرية سود كهيئة الذر ; فقال : ياآدم هؤلاء ذريتك ، ثم قال لهم : «ألست بربكم قالوا بلى» فقال للبيض : هؤلاء فيالجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين ، وقال للسود : هؤلاء في النار ولا أبالي ، وهم أصحابالشمال وأصحاب المشأمة ; ثم أعادهم جميعا في صلب آدم ، فأهل القبور محبوسونحتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء. وقال تعالى فيمننقض العهد الاول : «وما وجدنا لاكثرهم من عهد» (2) وهذا القول قد ذهب إليه كثيرمن قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وعكرمة ، والكلبي.
وأما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذه الوجه واحتجواعلى فساد هذا القول بوجوه :
الاول : أنه قال : «من بني آدم من ظهورهم» فقوله : «من ظهورهم» بدل من قوله : «بني آدم» فلم يذكر الله أنه أخذ من ظهر آدم شيئا.
الثاني : أنه لو كان كذلك لما قال : «من ظهورهم» ولا «من ذريتهم» بل قال : من ظهره وذريته.
الثالث : أنه تعالى حكى عن أولئك الذرية أنهم قالوا : إنما أشرك آباؤنامن قبل وهذا الكلام لا يليق بأولاد آدم لانه 7 ما كان مشركا.
الرابع : أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل ، فلو أخذ الله الميثاق من أولئكلكانوا عقلاء ، ولو كانوا عقلاء واعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا فيهذ الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم لان الانسان إذا وقعت لهواقعة عظمية مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلا أن ينساها نسيانا كليا لا يتذكر منها________________
(1) النسمة : الانسان ، أو كل دابة فيها روح ، والمراد ههنا الاول.
(2) الاعراف : 102.