باب 10 الطينة والميثاق
الجواب الثانى : أنه تعالى لما خلقهم وركبهم تركيبا يدل على معرفته ويشهدبقدرته ووجوب عبادته وأراهم العبر والآيات والدلائل في غيرهم وفي أنفسهم كان بمنزلةالمشهد لهم على أنفسهم ، وكانوا في مشاهدة ذلك ومعرفته وظهوره فيهم على الوجه الذيأراده الله تعالى ، وتعذر امتناعهم منه وانفكاكهم من دلالته بمنزلة المقر المعترف ، وإن لميكن هناك إشهاد ولا اعتراف على الحقيقة ، ويجري ذلك مجرى قوله تعالى : «ثم استوىإلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين» وإن لميكن منه تعالى قول على الحقيقة ولا منهما جواب. ولا مثله قوله تعالى : «شاهدين علىأنفسهم بالكفر» ونحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم ، وإن ذلك لماظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه كانوا بمنزلة المعترفين به. ومثل هذا قولهم : جوارحي تشهد بنعمتك وحالي معترفة بإحسانك.
وما روي عن بعض الحكماء من قوله : سل الارض من شق أنهارك؟ وغرسأشجارك؟ وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبك جؤارا(1) أجابتك اعتبارا. وهذا باب كبير ولهنظائر كثيرة في النظم والنثر ، يغني عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها.ومنها ما ذكره الرازي في تفسير تلك الآية حيث قال : في تفسير تلك الآيه قولانمشهوران :
الاول وهو مذهب المفسرين وأهل الاثر ما روى مسلم بن يسار الجهني أن عمرسئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله 9 سئل عنها ، فقال : إن الله خلق آدمثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملونثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ، فقال رجل : يارسول الله ففيم العمل؟ فقال رسول الله 9 : إن الله إذا خلق العبد للجنةاستعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة ، وإذاخلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل النار.وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله 9 : لما خلق الله آدم________________
(1) جأر إلى الله : رفع صوته إلى الله.