باب 10 الطينة والميثاق
بمباينة في الرأي والهوى اختلف ، وهذه موجود حسا ومشاهد ، وليس المراد بذلكأن ما تعارف منها في الذر ائتلف ـ كما يذهب إليه الحشوية ـ كما بيناه من أنه لاعلم للانسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم ، ولو ذكر بكل شئ ما ذكرذلك ، فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه ، والله الموفق للصواب انتهىأقول : طرح ظواهر الآيات والاخبار المستفيضة بأمثال تلك الدلائل الضعيفةوالوجوه السخيفة جرأة على الله وعلى أئمة الدين ، ولو تأملت فيما يدعوهم إلى ذلكمن دلائلهم وما يرد عليها من الاعتراضات الواردة لعرفت أن بأمثالها لا يمكن الاجتراءعلى طرح خبر واحد ، فكيف يمكن طرح تلك الاخبار الكثيرة الموافقة لظاهر الآيةالكريمة بها وبأمثالها ، وسيأتي الاخبار الدالة على تقدم خلق الارواح على الاجسادفي كتاب السماء والعالم ، وسنتكلم عليها.
ومنها ما ذكره السيد المرتضى 2 في قوله تعالى : «وإذ أخذ ربك»الآية حيث قال : وقد ظن بعض من لا بصيرة له ولا فطنة عنده أن تأويل هذه الآية : أن الله سبحانه استخرج من ظهر آدم 7 جميع ذريته ـ وهم في خلق الذر ـ فقررهم بمعرفته ، وأشهدهم على أنفسهم ، وهذا التأويل مع أن العقل يبطله ويحيلهمما يشهد ظاهر القرآن بخلافه لان الله تعالى قال : «وإذ أخذ ربك من بني آدم» ولم يقل : «من آدم» وقال : من «ظهورهم» ولم يقل : «من ظهوره» وقال : «ذريتهم» ولم يقل : «ذريته» ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة أنهم كانوا عن هذا غافلين ، أو يعتذروا بشرك آبائهم وأنهم نشؤوا على دينهم وسنتهم ، وهذا يقتضي أن الآية لمتتناول ولد آدم 7 لصلبه ، وأنها إنما تناولت من كان له آباء مشركون وهذايدل على اختصاصها ببعض ذرية بني آدم ، فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويلهم ; فأماشهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرية التي استخرجت من ظهر آدم 7 وخوطبت وقررت من أن تكون كاملة العقول ، مستوفية بشروط التكلف ، أولاتكون كذلك ، فإن كانت بالصفة الاولى وجب أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم وإنشائهموإكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال وما قرروا به واستشهدوا عليه ، لان العاقل