مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 5 · ص 267 / 344
22px
عدد الكلمات: 255 · ~2 دقائق القراءة
👁 6 📑 0
بحار الأنوار ج5 ص267

باب 10 الطينة والميثاق

والفرس لا يشتكي قولا ، لكنه ظهر منه علامة الخوف والجزع ، فسمى ذلكقولا. ومنه قول الآخر :

وشكى إلي جملي طول السرى. (1)

والجمل لا يتكلم ، لكنه لما ظهر منه النصب والوصب لطول السرى عبر عنهذه العلامة بالشكوى التي تكون كالنطق والكلام ، ومنه قولهم أيضا :

والحوض لم يقل قطني ، لكنه لما امتلا بالماء عبر عنه بأنه قال : حسبي ، ولذلكأمثال كثيرة في منثور كلام العرب ومنظومه ، وهو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويلالآية والله تعالى نسأل التوفيق.

فصل : فأما الخبر أن الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام فهومن أخبار الآحاد ، وقد روته العامة كما روته الخاصة ، وليس هو مع ذلك مما يقطععلى الله بصحته ، وإنما نقله رواته لحسن الظن به ، وإن ثبت القول فالمعنى فيه أن اللهتعالى قدر الارواح في علمه قبل اختراع الاجساد ، واخترع الاجساد واخترع لها الارواحفالخلق للارواح قبل الاجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه ، وليس بخلق لذواتهاكما وصفناه ، والخلق لها بالاحدات والاختراع بعد خلق الاشسام ، والصور التيتدبرها الارواح ، ولولا أن ذلك كذلك لكانت الارواح تقوم بأنفسها ، ولا تحتاجإلى آلات يعتملها ، ولكنا نعرف ما سلف لنا من الاحوال قبل خلق الاجساد ، كما نعلمأحوالنا بعد خلق الاجساد ، وهذا محال لا خفاء بفساده.

وأما الحديث بأن الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكرمنها اختلف ، فالمعنى فيه أن الارواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنسوتتخاذل بالعوارض ، فما تعارف منها باتفاق الرأي والهوى ائتلف ، وما تناكر منها________________

(1) بضم السين : سير الليل.

(2) أى حسبى.

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.