باب 10 الطينة والميثاق
العذاب» [1] ولم يرد أن المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة ، وإنما أراد به غيرممتنع من فعل الله فهو كالمطيع لله وهو معبر عنه بالساجد ، قال الشاعر : بجمع تظل البلق في حجراته. ترى الاكم فيها سجدا للحوافر[2]
يريد أن الحوافر تذل الاكم بوطيها عليها
وقوله تعالى : «ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرهاقالتا أتينا طائعين» [3] وهو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام ; ولا السماء قالت قولامسموعا ، وإنما أراد أنه عمد إلى السماء فخلقها ولم يتعذر عليه صنعتها ، فكأنه لما خلقهاقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها ، فلما تعلقت بقدرته كانتا كالقائل : أتينا طائعينوكمثل قوله تعالى : «يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد» 4» واللهتعالى يجل عن خطاب النار وهي مما لا يعقل ولا يتكلم ، وإنما الخبر عن سعتها وأنها لا تضيق بمن يحلها من المعاقبين ، وذلك كله على مذهب أهل اللغة وعادتهم فيالمجاز ، ألا ترى إلى قول الشاعر :
والعينان لم تقولا قولا مسموعا ، ولكنه أراد منهما البكاء ، فكانت كما أرادمن غير تعذر عليه. ومثله قول عنترة :
- (1) الحج : 18. ↩
- (2) الاكم جمع الاكمة : التل. والحوافر جمع الحافر ، والحافر للدابة بمنزلة القدم للانسان. ↩
- (3) حم السجدة : 11. ↩
- (4) ق : 30. ↩
- (5) أسبلت العين الدمع : أرسلت. ↩
- (6) الازورار عن الشئ العدول عنه ، والقنا جمع قناة وهى الرمح ، ووقعها وقوعها والضرببها ، واللبان بالفتح ما جرى عليه اللبن. منه 1. ↩