باب 10 الطينة والميثاق
بالكائن قبل كونه ، وليزداد آدم 7 يقينا بربه ، ويدعوه ذلك إلى التوفر علىطاعته ، والتمسك بأوامره ، والاجتناب لزواجره. فأما الاخبار التي جاءت بأنذرية آدم 7 استنطقوا في الذر فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقروا فهي من أخبارالتناسخية ، وقد خلطوا فيها ومزجوا الحق بالباطل ، والمعتمد من إخراج الذرية ماذكرناه دون ما عداه مما استمر القول به على الادلة العقلية والحجج السمعية ، وإنما هو تخليط لا يثبت به أثر على ما وصفناه.
فصل : فإن تعلق متعلق بقوله تبارك اسمه : «وإذ أخذ ربك من بني آدممن ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوايوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين (1) فظن ظاهر هذا القول تحقق ما رواه أهلالتناسخ والحشوية والعامة في إنطاق الذرية وخطابهم وأنهم كانوا أحياءا ناطقين.فالجواب عنه أن لهذه الآية من المجاز في اللغة كنظائرها مما هو مجاز واستعارةوالمعنى فيها أن الله تبارك وتعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر آدم وظهورذريته العهد عله بربوبيته ، من حيث أكمل عقله ، ودله بآثار الصنعة على حدثه ، وأن له محدثا أحدثه لا يشبهه يستحق العبادة منه بنعمه عليه ، فذلك هو أخذ العهدمنهم ، وآثار الصنعة فيهم ، والاشهاد لهم على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم ، وقولهتعالى : «قالوا بلى» يريد به أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم ، ودلائل حدثهماللازمة لهم ، وحجة العقل عليهم في إثبات صانعهم ، فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجةبعقولهم على حدثهم ووجود محدثهم قال لهم : «ألست بربكم»؟ فلما لم يقدروا علىالامتناع من لزوم دلائل الحدث لهم كانوا كقائلين : «بلى شهدنا» وقوله تعالى : «أن يقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبلوكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون «ألا ترى أنه احتج عليهم بما لايقدرون يوم القيامة أن يتأولوا في إنكاره ولا يستطيعون ، وقد قال سبحانه : « والشمسوالقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه________________
(1) الاعراف : 172.