باب 10 الطينة والميثاق
في تلك الحال أحياءا ناطقين ولا ارواحا مكلفين ، وإنما كانت أشباحهم دالة عليهمحسب ما ذكرناه.
فصل : وقد بشر الله عزوجل بالنبي والائمة : في الكتب الاولى ، فقالفي بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه : ، وأهل الكتب يقرؤونه ، واليهود يعرفونه : إنه ناجى إبراهيم الخليل 7 في مناجاته : إنى قد عظمتك وباركت عليك وعلىإسماعيل ، وجعلت منه اثنى عشر عظيما ، وكبرتهم جدا جدا ، وجعلت منهم شعباعظيما لامة عظيمة ; وأشباه ذلك كثير في كتب الله تعالى الاولى.
فصل : فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم 7 على صورة الذرفقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ومعانيه ; والصحيح أنه أخرج الذريةمن ظهره كالذر فملا بهم الافق ، وجعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة ، وعلى بعضهمظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم نورا وظلمة ; فلما رآهم آدم 7 عجب من كثرتهموما عليهم من النور والظلمة ، فقال : يارب ما هؤلاء؟ قال الله عزوجل له : هؤلاءذريتك ـ يريد تعريفه كثرتهم ، وامتلاء الآفاق بهم ، وأن نسله يكون في الكثرة كالذرالذي رآه ليعرفه قدرته ، ويبشره بإفضال نسله وكثرتهم ـ فقال 7 : يارب ماليأرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه؟ وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور؟ وعلى بعضهم ظلمةونورا؟ فقال تبارك وتعالى : أما الذين عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي منولدك الذي يطيعوني ولا يعصوني في شئ من أمري فأولئك سكان الجنة ، وأما الذينعليهم ظلمة ولا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني ولا يطيعوني ، فأماالذين عليهم نور وظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني فيخلطونأعمالهم السيئة بأعمال حسنة ، فهؤلاء أمرهم إلي ، إن شئت عذبتهم فبعد لي وإن شئتعفوت عنهم فبفضلي ، فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده ، وشبههم بالذر الذيأخرجهم من ظهره ، وجعله علامة على كثرة ولده. ويحتمل أن يكون ما أخرجهمن ظهره وجعل أجسام ذريته دون أرواحهم ، وإنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم7 على العاقبة منه ، ويظهر له من قدرته وسلطانه وعجائب صنعته ، وأعلمه