باب 10 الطينة والميثاق
أظهره الله تعالى من الاشباح والصور لآدم أن دله على تعظيمهم وتبجيلهم ، (1) وجعلذلك إجلالا لهم ، ومقدمة لما يفترضه من طاعتهم ، ودليلا على أن مصالح الدين والدنيالا تتم إلا بهم ولم يكونوا في تلك الحال صورا مجيبة ، ولا أرواحا ناطقة لكنها كانت علىمثل صورهم في البشرية ، يدل على ما يكونوا عليه في المستقبل في الهيئة ، والنور الذيجعله عليهم يدل على نور الدين بهم وضياء الحق بحججهم ; وقد روي أن أسماءهم كانتمكتوبة إذ ذاك على العرش ، وأن آدم 7 لما تاب إلى الله عزوجل وناجاه بقبولتوبته سأله بحقهم عليه ومحلهم عنده فأجابه ، وهذا غير منكر في العقول ، ولا مضادللشرع المنقول ، وقد رواه الصالحون الثقاة المأمونون ، وسلم لروايته طائفة الحق ، ولا طريق إلى انكاره ، والله ولي التوفيق.
فصل : ومثل ما بشر الله به آدم 7 من تأهيله نبيه 9 لما أهله له ، وتأهيل أمير المؤمنين والحسن والحسين : لما أهلهم له ، وفرض عليه تعظيمهم وإجلالهمكما بشر به في الكتب الاولى من بعثته لنبينا 9 فقال في محكم كتابه : «النبيالامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التورية والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهمعن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليه الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلالالتي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئكهم المفلحون (2) وقوله تعالى مخبرا عن المسيح 7 : «ومبشرا برسول يأتي منبعدي اسمه أحمد» (3) وقوله سبحانه : «وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم منكتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه» (4) يعني رسولالله 9 ، فحصلت البشائر به من الانبياء وأممهم قبل إخراجه إلى العالم بالوجود ، وإنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله وإعظامه ، وأن يأخذ العهد له على الانبياء والاممكلها ، فلذلك أظهر لآدم 7 صورة شخصه ، وأشخاص أهل بيته : ، وأثبتأسماءهم له ليخبره بعاقبتهم ، وبين له عن محلهم عنده ومنزلتهم لديه ، ولم يكونوا________________
(1) بجله : عظمه وكرمه.
(2) الاعراف : 157.
(3) الصف : 6.
(4) آل عمران : 81.