باب 10 الطينة والميثاق
ومنها أنه لما كلف الله تعالى الارواح أولا في الذر وأخذ ميثاقهم فاختارواالخير والشر باختيارهم في ذلك الوقت ، وتفرع اختلاف الطينة على ما اختاروهباختيارهم كما دل عليه بعض الاخبار السابقة فلا فساد في ذلك.
ولا يخفى ما فيه وفي كثير من الوجوه السابقة ، وترك الخوض في أمثال تلك المسائلالغامضة التي تعجز عقولنا عن الاحاطة بكنهها أولى ، لاسيما في تلك المسألة النينهى أئمتنا عن الخوض فيها ، ولنذكر بعض ما ذكره في ذلك علماؤنا رضوان الله عليهمومخالفوهم.
فمنها ما ذكره الشيخ المفيد قدس الله روحه في جواب المسائل السروية حيثسئل : ما قوله ـ أدام الله تأييده ـ في معنى الاخبار المروية عن الائمة الهادية : فيالاشباح وخلق الله تعالى الارواح قبل خلق آدم 7 بألفي عام ، وإخراج الذريةمن صلبه على صور الذر ، ومعنى قول رسول الله 9 : الارواح جنود مجندة فما تعارفمنها ائتلف وما تناكر منها اختلف؟.
الجواب : ـ وبالله التوفيق ـ أن الاخبار بذكر الاشباح تختلف ألفاظها ، وتتباينمعانيها ، وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيره ، وصنفوا فيها كتبا لغوا فيها ، وهزؤوافيما أثبتوه منه في معانيها ، وأضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق وتخرصوا البالطل بإضافتها إليهم ، من جملتها كتاب سموه كتاب «الاشباح والاظلة»نسبوه في تأليفه إلى محمد بن سنان ، ولسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنهوإن كان صحيحا فإن ابن سنان قد طعن عليه وهو متهم بالغلو ، فإن صدقوا في إضافةهذا الكتاب إليه فهو ضلال لضال عن الحق ، وإن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك ، والصحيح من حديث الاشباح الرواية التي جاءت عن الثقاة بأن آدم 7 رأى علىالعرش أشباحا يلمع نورها ، فسأل الله تعالى عنها ، فأوحى إليه أنها أشباح رسول الله9 ، وأمير المؤمنين ، والحسن ، والحسين ، وفاطمة صلوات الله عليهم;وأعلمه أنه لولا الاشباح التي رآها ما خلقه ولا خلق سماءا ولا أرضا. والوجه فيما