باب 10 الطينة والميثاق
سحاب ونحوه ، وهذا مثل قوله تعالى : «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغماموالملائكة» [1] والمسح : كناية عن شمول اللطف والرحمة.
67 ـ كشف : من كتاب دلائل الحميري ، عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عندأبي محمد 7 فسأله محمد بن صالح الارمني عن قول الله : «وإذ أخذ ربك من بني آدممن ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا» قالأبومحمد 7 ثبتت المعرفة ونسوا ذلك الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد منخالقه ولا من رازقه ; قال أبوهاشم : فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليهوجزيل ما حمله ، فأقبل أبومحمد علي فقال : الامر أعجب مما عجبت منه يا أبا هاشم وأعظم! ما ظنك بقوم من عرفهم عرف الله ، ومن أنكرهم أنكر الله؟ فلا مؤمن إلا وهو بهممصدق وبمعرفتهم موقن. «ص 306»
بيان اعلم ان أخبار هذا الباب من متشابهات الاخبار ، ومعضلات الآثار ، ولاصحابنا رضي الله عنهم فيها مسالك.
منها ما ذهب إليه الاخباريون ، وهو أنا نؤمن بها مجملا ، ونعترف بالجهلعن حقيقة معناها ، وعن أنها من أي جهة صدرت ، ونرد علمه إلى الائمة :.ومنها أنها محمولة على التقية لموافقتها لروايات العامة ولما ذهبت إليه الاشاعرةوهم جلهم ، ولمخالفتها ظاهرا لما مر من أخبار الاختيار والاستطاعة.ومنها أنها كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون ، فإنه تعالى لما خلقهم مععلمه بأحوالهم فكأنه خلقهم من طينات مختلفة ،
ومنها أنها كناية عن اختلاف استعداداتهم وقابلياتهم ، وهذا أمر بين لا يمكنإنكاره ، فإنه لا شبهة في أن النبي 9 وأبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعدادوالقابلية ، وهذا لا يستلزم سقوط التكليف ، فإن الله تعالى كلف النبى 9 حسبما أعطاه من الاستعداد لتحصيل الكمالات ، وكلف أبا جهل حسب ما أعطاه من ذلكولم يكلفه ما ليس في وسعه ، ولم يجبره على شئ من الشر والفساد.
- (1) البقرة : 210. ↩