باب 5 الارزاق والاسعار(1)
قال الشيخ البهائي قدس الله روحه في شرح هذا الحديث : الرزق عند الاشاعرةكل ما انتفع به حي ، سواء كان بالتغذي أو بغيره ، مباحا كان أو لا ، وخصه بعضهم بماتربى به الحيوان من الاغذية والاشربة ، وعند المعتزلة هو كل ما صح انتفاع الحيوانبه بالتغذي أو غيره ، وليس لاحد منعه منه فليس الحرام رزقا عندهم ، وقال الاشاعرةفي الرد عليهم : لو لم يكن الحرام رزقا لم يكن المغتذي طول عمره بالحرام مرزوقا ، وليس كذلك لقوله تعالى : «وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها» (1) وفيه نظرفإن الرزق عند المعتزلة أعم من الغذاء وهم لم يشترطوا الانتفاع بالفعل ، فالمغتذي طولعمره بالحرام إنما يرد عليهم لو لم ينتفع مدة عمره بشئ انتفاعا محللا ، ولو بشربالماء والتنفس في الهواء ، بل ولا تمكن من الانتفاع بذلك أصلا ، وظاهر أن هذا ممالا يوجد ، وأيضا فلهم أن يقولوا : لو مات حيوان قبل أن يتناول شيئا محللا ولا محرمايلزم أن يكون غير مرزوق ، فما هو جوابكم فهو جوابنا ; هذا ، ولا يخفى أن الاحاديثالمنقولة في هذا الباب متخالفة ، والمعتزلة تمسكوا بهذا الحديث ، وهو صريح فيمدعاهم غير قابل لتأويل ، والاشاعرة تمسكوا بما رووه عن صفوان بن أمية قال : كنا عند رسول الله 9 إذ جاء عمر بن قرة فقال : يارسول الله إن الله كتب علي الشقوةفلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي ، فاذن في الغناء من غير فاحشة ; فقال 9 : لاآذن لك ولا كرامة ولا نعمة أي عدو الله لقد رزقك الله طيبا فاخترت ما حرم عليك منرزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله ، أما إنك لو قلت بعد هذه المقالة ضربتك ضرباوجيعا. والمعتزلة يطعنون في سند هذا الحديث تارة ويأولونه على تقدير سلامتهأخرى بأن سياق الكلام يقتضي أن يقال : فاخترت ما حرم الله عليك من حرامه مكانما أحل الله لك من حلاله ، وإنما قال 9 : من رزقه مكان من حرامه ، فأطلق علىالحرام اسم الرزق بمشاكلة قوله : فلا أراني أرزق ، وقوله 9 : لقد رزقك الله ، وتمسك المعتزلة أيضا بقوله تعالى : «ومما رزقناهم ينفقون» (2) قال الشيخ في التبيان________________