باب 5 الارزاق والاسعار(1)
غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه. «ج 2 ف ص 350»
بيان : أقول : سيأتي أكثر الآيات والاخبار المتعلقة بهذا الباب في كتاب المكاسبوالنفث : النفح ، والروع بالضم : العقل والقلب ، والاجمال في الطلب : ترك المبالغةفيه ، [1] أي اتقوا الله في هذا الكد الفاحش ، أو المعنى أنكم إذا اتقيتم الله لا تحتاجونإلى هذا الكد والتعب لقوله تعالى : «ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيثلا يحتسب» [2] وهتك الستر : تمزيقه وخرقه.
ثم الظاهر من هذا الخبر وغيره من الاخبار أن الله تعالى قدر في الصحفالسماوية لكل بشر رزقا حلالا بقدر ما يكفيه بحيث إذا لم يرتكب الحرام وطلبمن الحلال سبب له ذلك ويسره له ، وإذا ارتكب الحرام فبقدر ذلك يمنع مماقدر له. [3]
ثم ان الانسان لما تعلق التكليف ببعض أفعاله المتعلقة بالارزاق كالاكل والشرب والنكاحواللباس ونحوها ، والرزق مما يضطر اليه تكوينا كان لازم ذلك أن لا يتعلق الحرمة والمنع الابما له مندوحة والا كان تكليفا بما لا يطاق قال تعالى : «وما جعل عليكم في الدين من حرج» الاية ، وقال : «ان الله لا يأمر بالفحشاء» الاية ، وكان لازم ذلك أن في موارد المحرمات أرزاقا الهية محللة هي المندوحةللعبد وهى الارزاق المنسوبة اليه تعالى بحسب النظر التشريعى دون المحرمات. فتحصل أن الرزقرزقان رزق تكوينى وهو كل ما يستمد به موجود في بقائه كيف كان ، ورزق تشريعى ، وهو الحلالالذى يستمد به الانسان في الحياة دون الحرام فانه ليس برزق منه تعالى ; هذا هو الذى يتحصل منالكتاب والسنة بعد التدبر فيهما. ط
- (1) والاعتدال وعدم الافراط فيه. ↩
- (2) الطلاق : 3. ↩
- (3) لا شك أن ما نشاهده من الموجودات أعم من الجماد والنبات والحيوان والانسان لا يكفيها أصلالوجود للبقاء بل تستمد في بقائها بامور اخر خارجة من وجودها اما بضمها إلى أنفسها بالاقتيات ووالاغتذاء أو بوجه آخر بالايواء واللبس والتناسل ونحوها. وهذا المعنى في الانسان وسائر أقسامالحيوان أوضح ، وهو الرزق الذى عليه يتوقف بقاء أقسام الحيوان من غير فرق في ذلك بينهاأصلا ، وقد قال تعالى : «وما من دابة في الارض الا على الله رزقها) الاية ، فالرزق مما لا يستغنى عنهموجود في بقائه ، واذ خلق الله هذه الاشياء لبقاء ما فقد خلق لها رزقا ، فاستناد البقاء اليه تعالى يوجباستناد الرزق اليه من غير شك قال تعالى : «فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون» الاية ، وكون الرزق بهذا المعنى أمرا تكوينيا غير مربوط بعالم التكليف كالشمس في رائعة النهار فان الحدوثوالبقاء ولوازم كل منهما امور تكوينية بلا ريب. ↩