10( باب )* ( قوله تعالى : ولما صرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه يصدون )
تذنيب : قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في المراد [1] على وجوه : أحدها أن معناهلما وصف ابن مريم شبيها في العذاب بالآلهة ـ أي فيما قالوه وعلى زعمهم ـ وذلك أنه لمانزل قوله : « إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [2] » قال المشركون : قد رضيناأن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى ، وذلك قوله : « إذا قومك منه يصدون » أي يضجونضجيج المجادلة حيث خاصموك وهو قوله : « وقالواءآلهتنا خير أم هو » أي ليست آلهتناخيرا من عيسى ، فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا. عن ابنعباس ومقاتل.
وثانيها أن معناه : لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله : « إن مثل عيسى عندالله كمثل آدم خلقه من تراب [2] » أي من قدر على أن ينشئ آدم من غير أب وام قادرعلى إنشاء المسيح من غير أب ، اعترض على النبي صلى الله عليه وآله بذلك قوم من كفار قريش فنزلتهذه الآية.
وثالثها أن معناه : أن النبي صلى الله عليه وآله لما مدح المسيح وامه وأنه كآدم في الخاصيةقالوا : إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى المسيح ، عن قتادة.ورابعها ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليه السلام ، ثم ذكر نحوا من الاخبارالسابقة [4].
أقول : لا يخفى أن ماروي في أخبار الخاصة والعامة بطرق متعددة أو ثق منالمحتملات الغير المستندة إلى خبر ، مع أن ما ذكرنا أشد انطباقا على مجموع الآية مماذكروه.
ثم اعلم أنها تدل على فضل جليل لا يشبه شيئا من الفضائل ، وتدل على أنالنبي صلى الله عليه وآله مع كثرة ما مدحه وصدع [5] بفضائله صلوات الله عليه أخفى كثيرا منها خوفا