نكير عائشة :
العسرة وقد قال الله تعالى : ( فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ) [1] وكنت رسول رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أهل مكة غيبك عن بيعة الرضوان لأنك لم تكن لها أهلا ، قال فانتهرها عثمان ، فقالت : أما أنا فأشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن لكل أمة فرعون ، وإنك فرعون هذه الأمة.
وذكر فيه من عدة طرق ، قال [2] : لما اشتد الحصار على عثمان تجهزت عائشة للحج ، فجاءها مروان وعبد الرحمن بن عتاب بن الأسيد فسألاها الإقامة والدفع عنه ، فقالت : قد عزيت [3] غرائري ، وأدنيت ركابي ، وفرضت على نفسي الحج فلست بالتي أقيم ، فنهضا ومروان يتمثل :
فقالت : أيها المتمثل بالشعر ارجع ، فرجع ، فقالت : لعلك ترى أني إنما قلت هذا الذي قلته شكا في صاحبك ، فو الله لوددت أن عثمان مخيط عليه في بعض غرائري [4] حتى أكون أقذفه في اليم ، ثم ارتحلت حتى نزلت بعض الطريق فلحقها ابن عباس أميرا على الحج ، فقالت له : يا ابن عباس! إن الله قد أعطاك لسانا وعلما [5] فأنشدك الله أن تخذل عن قتل هذا الطاغية غدا ، ثم انطلقت فلما قضت نسكها بلغها أن عثمان قتل ، فقالت : أبعده الله بما قدمت يداه ، الحمد لله
- (1) الأنفال : 36. ↩
- (2) وجاء في طبقات ابن سعد 5 25 ، والأنساب للبلاذري 5 70. ↩
- (3) في ( س ) : غريت ، وفي ( ك ) نسخة بدل : غررت. وجاء في طبقات ابن سعد : قد حلبت ظهري وعريت غرائري. ↩
- (4) في لفظ البلاذري : وددت والله أنه في غرارة من غرائري هذه ، وأني طوقت حملة حتى ألقيه في البحر. ↩
- (5) وفي لفظ الطبري 3 343 : فقالت : يا ابن عباس! أنشدك الله فإنك قد أعطيت لسانا إزعيلا أن تخذل عن هذا الرجل وأن تشكك فيه الناس. وفي لفظ البلاذري : يا ابن عباس! إن الله قد آتاك عقلا وفهما وبيانا فإياك أن ترد الناس عن هذا الطاغية. ↩