مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 4 · ص 21 / 323
22px
عدد الكلمات: 385 · ~3 دقائق القراءة
👁 20 📑 0
بحار الأنوار ج4 ص21

( باب 3 ) تاويل آية النور

ابن عبّاس : معناه هادي من فيهما ، فهم بنوره يهتدون ؛ وإضافته إليهما للدلالة على سعة إشراقه ، ولاشتمالهم على الأنوار الحسّيّة والعقليّة ، وقصور الإدراكات البشريّة عليهما وعلى المتعلّق بهما والمدلول لهما .

« مَثَلُ نُورِهِ » صفة نوره العجيبة الشأن ، وإضافته إلى ضميره سبحانه دليل على أنّ إطلاقه عليه لم يكن على ظاهر « كَمِشْكَاةٍ » كصفة مشكاة ، وهي الكوّة الغير النافذة « فِيهَا مِصْبَاحٌ » سراج ضخم ثاقب . وقيل : المشكاة : الأنبوبة في وسط القنديل ، والمصباح : الفتيلة المشتعلة « الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ » في قنديل من الزجاج « الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » مضيیءٌ متلألیء كالزهرة في صفائه وزهرته منسوب إلى الدرّ ، أو فعيل كبريق من الدرء ، فإنّه يدفع الظلام بضوئه ، أو بعض ضوئه بعضاً من لمعانه ، إلّا أنّه قلب همزته ياءاً ، ويدلّ عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل ، وقراءة أبي عمرو والكسائيِ درّي ، كشرّيب ، وقد قریء به مقلوباً « يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ » أي ابتداء توقّد المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت زبالتها بزيتها ، وفي إبهام الشجرة ووصفه بالبركة ثمَّ إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها . وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء ، والبناء للمفعول من أوقد ؛ وحمزة والكسائيّ وأبو بكر بالتاء كذلك على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف . وقریء توقد بمعنى تتوقّد وتوقّد بحذف التاء لاجتماع الزيادتين وهو غريب « لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ » يقع الشمس عليها حيناً بعد حين بل بحيث يقع عليها طول النهار كالّتي تكون على قلّة أو صحراء واسعة فإنّ ثمرتها تكون أنضج ، وزيتها أصفى ؛ أو لا ثابتة في شرق المعمورة وغربها بل في وسطها وهو الشام ، فإنّ زيتونه أجود الزيتون ، أو لا في مضحى [1] تشرق الشمس عليها دائماً فتحرقها ومقناة [2] تغيب عنها دائماً فيتركها نيّاً . وفي الحديث : لا خير في شجرة ولا في نبات في مقناة ، ولا خير فيها في مضحى . « يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ » أي يكاد يضيیء بنفسه من غير نار لتلألوئه وفرط بيضه « نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ » متضاعف فإنّ نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت وزهرة القنديل ، وضبط المشكاة لأشعّته .

📋 الهامش والتحقيق
  1. (1) أرض مضحاة : معرضة للشمس ، أو لا يكاد تغيب عنها الشمس . ↩
  2. (2) المقناة والمقنوة : الموضع الذي لا تطلع عليه الشمس . ↩
الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.