( باب 4 ) القدرة والارادة
إيجاده ، وبمعنى المراديّة ترجع إلى وجوده قال : نحن إذا فعلنا شيئاً بقدرتنا واختيارنا فأردناه أوّلاً ثمّ فعلناه بسبب الإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة اُخرى وإلا لتسلسل الأمر لا إلى نهاية فالإرادة مرادة لذاتها ، والفعل مراد بالإرادة ، وكذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها ، وسائر الأشياء مرعوبة بالشهوة فعلى هذا المثال حال مشيئة الله المخلوقة ، وهي ونفس وجودات الأشياء فإنّ الوجود خير ومؤثّر لذاته ومجعول بنفسه ، والاشياء بالوجود موجودة والوجود مشيیء بالذات ، والأشياء مشيئة بالوجود وكما أنّ الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدّة والضعف والكمال والنقص فكذا الخيريّة والمشيئة ، وليس الخير المحض الّذي لا يشوبه شرٌّ إلّا الوجود البحت الّذي لا يمازجه عدم ونقص ، وهو ذات الباري جلّ مجده ، فهو المراد الحقيقي . إلى آخر ما حقّقه .
والأوفق باُصولنا هو الوجه الأوّل كما سيظهر لك في كتاب العدل ، وسيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب هناك . وخبر سليمان المروزيّ في باب احتجاجات الرضا عليه السلام ، وسنورد هناك بعض ما تركنا ههنا إن شاء الله تعالى ، وقد مرّ بعضها في باب نفي الجسم والصورة ، وباب نفي الزمان والمكان .