6﴿باب﴾*(أحوالهم عليهم السلام بعد الموت وان لحومهم حرام على الارض وانهم يرفعون إلى السماء)
5 ـ وقال الشيخ المفيد قدس الله لطيفه في كتاب المقالات : إن رسل الله تعالىمن البشر وأنبياءه والائمة من خلفائه عليهم السلام محدثون مصنوعون تلحقهم الآلام وتحدثلهم اللذات وتنمى أجسادهم[1] بالاغذية وتنقص على مرور الزمان ، ويحل بهمالموت ويجوز عليهم الفناء ، وعلى هذا القول إجماع أهل التوحيد ، وقد خالفنا فيهالمنتمون إلى التفويض وطبقات الغلاة ، فأما أحوالهم[2] بعد الوفاة فانهم ينقلون منتحت التراب فيسكنون بأجسامهم وأرواحهم جنة الله تعالى ، فيكونون فيها أحياءيتنعمون إلى يوم الممات[3] ، يستبشرون بمن يحلق بهم من صالحي اممهم وشيعتهمويلقونه بالكرامات ، وينتظرون من يرد عليهم من أمثال السابقين في الديانات[4].
وإن رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة من عترته عليهم السلام خاصة لاتخفى عليهم بعدالوفاة أحوال شيعتهم في دار الدنيا باعلام الله تعالى لهم ذلك حالا بعد حال ، ويسمعونكلام المناجي لهم في مشاهدهم المكرمة العظام بلطيفة من لطائف الله تعالى بينهم بها منجمهور العباد[5] وتبلغهم المناجاة من بعد ، كما جاءت به الرواية.
وهذا مذهب فقهاء الامامية كافة وحملة الآثار منهم. ولست أعرف فيه لمتكلميهممن قبل مقالا ، وبلغني من بني نوبخت رحمهم الله تعالى خلاف فيه.
ولقيت جماعة من المقصرين عن المعرفة ممن ينتمي إلى الامامة أيضا يأبونه ، وقدقال الله[6] تعالى : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهميرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم