12﴿باب﴾*(ان عندهم جميع علوم الملائكة والانبياء وانهم اعطوا ما أعطاه الله الانبياء عليهم السلام ، وان كل امام يعلم جميع علم الامام الذى قبله ولا يبقى الارض بغير عالم)
داود ، ثم قال : « هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب » قال : قلت : ما أعطاه اللهجعلت فداك؟ قال : نعم يا باعبيدة إنه إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمانلا يسأل الناس بينة.[1]
بيان : قوله عليه السلام : ما أعطى داود كلمة ما إما مصدرية ، أي لم يمنع الله تعالىمن إعطاء الابن إعطاء الاب ، أو موصولة ، أي لم يمنع الله ما أعطاه داود من إعطاءسليمان أفضل منه ، قوله : قال : نعم يا با عبيدة أجاب بوجه يفهم منه ما سأله وزيادةأي ما أعطاه الله هو العلم بالوقائع وعدم الاحتياج إلى البينة ، وفي الكافي بعد قوله : أن أعطى سليمان : ثم قال يا با عبيدة : فلا تكلف.[2]
ثم اعلم أن الظاهر من الاخبار أن القائم عليه السلام إذا ظهر يحكم بما يعلم فيالواقعة لا بالبينة ، وأما من تقدمه من الائمة عليهم السلام فقد كانوا يحكمون بالظاهروقد كانوا يظهرون ما يعلمون من باطن الامر بالحيل كما كان أمير المؤمنين عليه السلام يفعلهفي كثير من الموارد.[3]
وقال الشيخ المفيد في كتاب المسائل : للامام عليه السلام أن يحكم بعلمه كما يحكمبظاهر الشهادات ، ومتى عرف من المشهود عليه ضد ما تضمنته الشهادة أبطل بذلكشهادة من شهد عليه وحكم فيه بما أعلمه الله تعالى ، وقد يجوز عندي أن تغيبعنه بواطن الامور فيحكم فيها بالظواهر ، وإن كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالىويجوز أن يدله الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود وبين الكاذبين فلا تغيبعنه حقيقة الحال ، والامور في هذا الباب متعلقة بالالطاف والمصالح التي لا يعلمهاعلى كل حال إلا الله عزوجل.
ولاهل الامامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال : فمنهم من يزعم أن أحكام الائمةعلى الظواهر دون ما يعلمونه على كل حال ، ومنهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي