3﴿باب﴾*(ان الامامة لا تكون الا بالنص ، ويجب على الامام النص على من بعده)
ليحصل بينهم تألف وتضام ينتظم بذلك نظام العالم لا لكمال في الموسع ، ولا النقصفي المقتر ثم إنهم لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا تصرف ، فيكف يكون فيماهو أعلى منه « ورحمة ربك » أي هذه النبوة وما يتبعها « خير مما يجمعون » من حطامالدنيا والعظيم من رزق منها لامنه انتهى.
وأقول : الآيتان صريحتان في أن الرزق والمراتب الدنيوية لما كانت بقسمتهوتقديره سبحانه فالمراتب الاخروية والدرجات المعنوية كالنبوة وما هو تاليها فيأنه رفعة معنوية وخلافة دينية وهي الامامة أولى وأحرى بأن تكون بتعيينه تعالىولا يكلها إلى العباد ، وأيضا إذا قصرت عقول العباد عن قسمة الدرجات الدنيويةفهي أحرى بأن تكون قاصرة عن تعيين منزلة هي تشتمل على الرياسة الدينيةوالدنيوية معا ، وهذا بين بحمد الله في الآيتين على وجه ليس فيه ارتياب ولا شكوالله الموفق للصواب.
1 ـ ب : ابن عيسى ، عن البزنطي قال : دخلت على الرضا عليه السلام بالقادسيةفقلت له : جعلت فداك إني اريد أن أسألك عن شئ وأنا اجلك والخطب فيه جليلوإنما اريد فكاك رقبتي من النار ، فرآني وقد دمعت فقال : لا تدع شيئا تريد أنتسألني عنه إلا سألتني عنه ، قلت له : جعلت فداك إني سألت أباك وهو نازل في هذاالموضع عن خليفته من بعده فدلني عليك ، وقد سألتك منذ سنين ـ وليس لك ولد ـ عنالامامة فيمن تكون من بعدك؟ فقلت : في ولدي ، وقد وهب الله لك ابنين ، فأيهماعندك بمنزلتك التي كانت عند أبيك؟ فقال لي : هذا الذي سألت عنه ليس هذا وقتهفقلت له : جعلت فداك قد رأيت ما ابتلينا به من أبيك ، ولست آمن الاحداث ، فقال : كلا إن شاء الله ، لو كان الذي تخاف كان مني في ذلك حجة أحتج بها عليك وعلىغيرك ، أما علمت أن الامام الفرض عليه والواجب من الله إذا خاف الفوت على نفسهأن يحتج في الامام من بعده بحجة معروفة مبينة ، إن الله تبارك وتعالى يقول فيكتابه : « وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون(1) فطب____________________
(1) التوبة : 115.