2﴿باب﴾*(آخر في اتصال الوصية وذكر الاوصياء من لدن آدم إلى آخر الدهر)
ثم إن هبة الله لما دفن آدم صلى الله عليه أتاه قابيل فقال : يا هبة الله إنيقد رأيت آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا ، وهو العلم الذي دعا به أخوكهابيل فتقبل منه قربانه ، وإنما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبيفيقولون : نحن أبناء الذي تقبل منه قربانه ، وأنتم أبناء الذي ترك قربانه ، وإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا ، قتلتك كما قتلت أخاكهابيل ، فلبث هبة الله والعقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة[1] حتى بعث الله نوحا وظهرتوصية هبة الله[2] حين نظروا في وصية آدم ، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به أبوهمآدم فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، وقد كان آدم أوصى إلى هبة الله أن يتعاهد هذهالوصية عند رأس كل سنة ، فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون بعث نوح وزمانه الذييخرج فيه ، وكذلك في وصية[3] كل نبي حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله.
قال هشام بن الحكم : قال أبوعبدالله عليه السلام : لما أمر الله آدم أن يوصي إلىهبة الله أمره أن يستر ذلك فجرت السنة في ذلك بالكتمان ، فأوصى إليه وستر ذلك[4].أقول : قد مضى الخبر بتمامه وطوله في باب جوامع[5] أحوال الانبياء عليهم السلاممن كتاب النبوة ، ومضى خبر آخر طويل في اتصال الوصية في باب أحوال[6]ملوك الارض من ذلك الكتاب ، فلم نعدهما حذرا من التكرار والاطناب.