2﴿باب﴾*(آخر في اتصال الوصية وذكر الاوصياء من لدن آدم إلى آخر الدهر)
من أرض كما قبلت دم هابيل ، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة ، ثم إن آدمسأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله ، لان الله وهبه له وأخته توأم ، فلماانقضت نبوة آدم واستكملت أيامه أوحى الله إليه : أن يا آدم قد قضيت[1] نبوتكواستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراثالعلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله ابنك ، فإني لم أقطعالعلم والايمان والاسم الاعظم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يومالقيامة ، ولن أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ، ويعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح.
وبشر آدم بنوح ، وقال : إن الله باعث نبيا اسمه نوح ، فإنه يدعو إلىالله ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان ، فكان بين آدم وبين نوح عشرة آباء كلهمأنبياء ، وأوصى آدم إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدقبه ، فإنه ينجو من الغرق ، ثم إن آدم مرض المرضة التي مات فيها ، فأرسل هبةالله فقال له : إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه مني السلام ، وقلله : يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة[2] فقال جبرئيل : يا هبة اللهإن أباك قد قبض صلى الله عليه وآله وما نزلنا إلا للصلاة عليه فارجع ، فرجع فوجد آدم قدقبض ، فأراه جبرئيل كيف يغسله ، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه ، قال هبةالله : يا جبرئيل تقدم فصل على آدم ، فقال له جبرئيل : إن الله أمرنا أن نسجدلابيك آدم وهو في الجنة ، فليس لنا أن نؤم شيئا[3] من ولده ، فتقدم هبة اللهفصلى عليه أبيه آدم وجبرئيل خلفه ، وجنود الملائكة ، وكبر عليه ثلاثين تكبيرةفأمره جبرئيل ، فرفع من ذلك خمسا وعشرين تكبيرة ، والسنة اليوم فينا خمستكبيرات ، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا.