9باب*(نفى الغلو النبى والائمة صلوات الله عليه وعليهم وبيان معانى التفويض وما لا ينبغى أن ينسب اليهم منها وما ينبغى)
من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون « 40 ».
تفسير : « ما كان لبشر » قيل : تكذيب ورد على عبدة عيسى عليه السلام ، وقيل : إنأبا رافع القرظي والسيد النجراني قالا : يامحمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟فقال صلى الله عليه وآله وسلم : معاذ الله أن نعبد غير الله ، وأن نأمر بغير عبادة الله ، فما بذلك بعثني ولابذلك أمرني ، فنزلت.
وقيل : قال رجل : يارسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض؟ أفلا نسجدلك؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لاحد من دون الله ، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحقلاهله « ولكن كونوا » أي ولكن يقول : كونوا « ربانيين » الرباني منسوب إلىالرب بزيادة الالف والنون كاللحياني ، وهو الكامل في العلم والعمل « بما كنتم » أيبسبب كونكم معلمين الكتاب ، وكونكم دارسين له « ولا يأمركم » بالنصب عطفا على « ثميقول » ولا مزيدة لتأكيد النفي في قوله : « ما كان » أو بالرفع على الاستيناف أو الحال « أيأمركم » أي البشر أو الرب تعالى.
« لا تغلوا في دينكم » باتخاذ عيسى إلها « إلا الحق » أي تنزيهه سبحانه عنالصاحبة والولد « قد ضلوا من قبل » أي قبل مبعث محمد (ص) « وضلوا عن سواء السبيل » بعد مبعثه صلى الله عليه وآله لما كذبوه.
« قل الله خالق كل شئ » يدل على عدم جواز نسبة الخلق إلى الانبياءوالائمة عليهم السلام ، وكذا قوله تعالى : « هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ » يدل على عدم جواز نسبة الخلق والرزق والاماتة والاحياء إلى غيره سبحانه وأنهشرك.
أقول : دلالة تلك الايات على نفي الغلو والتفويض بالمعاني التي سنذكرهاظاهرة ، والايات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى ، إذ جميع آيات الخلق ودلائلالتوحيد والايات الواردة في كفر النصارى وبطلان مذهبهم دالة عليه ، فلم نتعرضلا يرادها وتفسيرها وبيان وجه دلالتها لرضوح الامر والله يهدي إلى سواء السبيل.
1 ـ كش : سعد عن الطيالسي عن ابن أبي نجران عن ابن سنان قال : قال