5﴿باب﴾*(عصمتهم ولزوم عصمة الامام عليهم السلام)
الايات : البقرة « 2 » قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين « 124 ».
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : قال مجاهد : العهد الامامة ، وهو المروي عنأبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام ، أي لا يكون الظالم إماما للناس ، فهذا يدل على أنهيجوز أن يعطى ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما ، لانه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهماماما للناس لوجب أن يقول في الجواب : لا ، أو لا ينال عهدي ذريتك.
وقال الحسن : إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم ، به خيرا وإن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفي لهم ، وقد كان يجوز في العربية أن يقال : لا ينالعهدي الظالمون لان ما نالك فقد نلته ، وقد روى ذلك في قراءة ابن مسعود ، واستدلأصحابنا بهذه الاية على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن القبائح لان الله سبحانهنفى أن ينال عهده الذي هو الامامة ظالم ، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسهوإما لغيره.
فان قيل : إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه فإذا تاب فلا يسمى ظالما فيصحأن يناله.
والجواب : أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته فيحال كونه ظالما ، فاذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها. والآية مطلقة غيرمقيدة بوقت دون وقت ، فيجب أن تكون محمولة على الاوقات كلها فلا ينالها الظالموإن تاب فيما بعد ، انتهى كلامه رفع الله مقامه[1].
- (1) مجمع لبيان 1 : 201. ↩