67(باب) *( جوامع تأويل ما أنزل فيهم عليهم السلام ونوادرها)
حقا ولا يدينون دينا يا فضيل انظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم مكبين على وجوههم ثم تلا هذه الآية ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يعني والله عليا عليه السلام والأوصياء ثم تلا عليه السلام هذه الآية ( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) [1] أمير المؤمنين عليه السلام يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي عليه السلام إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس [2] هذا أما والله يا فضيل ما لله عز ذكره حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم وإنكم لأهل هذه الآية ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ) [3] يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ثم قرأ ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) أنتم والله أهل هذه الآية [4].
بيان : قوله ( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً ) قال المفسرون أي ذا زلفة وقرب ( وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) أي تطلبون وتستعجلون تفتعلون من الدعاء أو تدعون أن لا بعث من الدعوى وعلى تأويله عليه السلام الضمير في المواضع راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام أي لما رأوا أمير المؤمنين عليه السلام ذا قرب ومنزلة عند ربه في القيامة ظهر على وجوههم أثر الكآبة والانكسار والحزن فتقول الملائكة لهم مشيرين إليه هذا الذي كنتم بسببه تدعون منزلته وتسميتم بأمير المؤمنين وقد كان مختصا به عليه السلام.
قوله عليه السلام أنتم والله أهل هذه الآية أي أنتم عملتم بمضمون صدر الآية لا مع التتمة أو هذا الأمر متوجه إليكم فاعلموا بصدرها واحذروا آخرها.
[4] روضة الكافي : 288 و 289. والآية الأخيرة في النساء : 77.