4﴿باب﴾*(وجوب معرفة الامام ، وانه لا يعذر الناس بترك الولاية وان من مات لا يعرف امامه أو شك فيه مات ميتة جاهلية وكفر ونفاق)
وجاء في الحديث من طريق العامة ، عن عبدالله بن عمر بن الخطاب أنرسول الله صلى الله عليه وآله قال : من مات وليس في عنقه بيعة الامام[1] ، أو ليس في عنقه عهدالامام مات ميتة جاهلية.
وروى كثير منهم أنه عليه السلام قال : من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتةجاهلية.
وهذان الخبران يطابقان المعني في قول الله تعالى : « يوم ندعو كل اناسبامامهم فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك يقرؤن كتابه ولا يظلمون فتيلا[2] ».
فإن قال الخصوم : إن الامام ههنا هو الكتاب ، قيل لهم : هذا انصرافعن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك ولا برهان ، لان ظاهر التلاوة يفيد أنالامام في الحقيقة هو المقدم في الفعل والمطاع في الامر والنهي ، وليس يوصف بهذاالكتاب ، إلا أن يكون على سبيل الاتساع والمجاز ، والمصير إلى الظاهر من حقيقةالكلام أولى إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار وأيضا فان أحد الخبرينيتضمن ذكر البيعة والعهد للامام ، ونحن نعلم أنه لا بيعة للكتاب في أعناق الناسولا معنى لان يكون له عهد في الرقاب ، فعلم أن قولكم في الامام : إنه الكتابغير صواب.
فإن قالوا : ما تنكرون أن يكون الامام المذكور في الآية هو الرسول؟ قيللهم : إن الرسول قد فارق الامة بالوفاة ، وفي أحد الخبرين أنه إمام الزمان ، وهذا يقضي أنه حي ناطق موجود في الزمان ، فأما من مضى بالوفاة فليس يقال : إنه إمام إلا على معنى وصفنا للكتاب بانه إمام ، ولولا أن الامر[3] كما ذكرناهلكان إبراهيم الخليل عليه السلام إمام زماننا ، لانا عاملون بشرعه متعبدون بدينه ، وهذافاسد إلا على الاستعارة والمجاز ، وظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله : « من مات وهو لا يعرف