35﴿باب﴾*(قدوم الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله وساير ما جرى إلى حجة الوداع)
احرنجم لها الذيخ ، وأخلف نوء المريخ ، وامتنعت[1] السماء ، وانقطعت الانواءواحترقت العنمة ، وخفت البرمة ، حتى أن الضيف لينزل بقومك وما في الغنم عرقولا غزر ، فتر صدون الضب المكنون فتقتنصونه؟[2] وكأنك قلت في طريقك إلي : لستألني عن حل ذلك وعن حرجه[3] ألا ولا حرج على مضطر ، ومن كرم الاخلاقبرالضيف » قال : فقال : لا والله لا أطلب أثرا بعد عين ، لكأنك كنت معي فيطريقي وشريكي في أمري ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وإنك محمد رسول الله ، ثم قال : يا رسول الله زدني شرحا وبيانا أزدد بك إيمانا ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أتذكر إذأتيت صنمك في الظهيرة فعترت له العتيرة ، فقال : نعم بأبي أنت وأمي يا رسول اللهإن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة ، واستعان بيعلى حربك وكان لي صنم يقال له : واقب[4] فرقبت خلوته ، وقممت ساحته ، ثمنفضت التراب عن رأسه ، ثم عترت له عتيرة ، فإني لاستخبره في أمري ، وأستشيرهفي حربك[5] إذ سمعت له صوتا قف له شعري ، واشتد منه ذعري ، فوليت عنه وهو يقول :
تأمن وبال المصرع
قال أهيب : فأتيت أهلي ولم أطلع أحدا على أمري ، فلما كان من الغد أتيتهفي الظهيرة فرقبت خلوته ، وقممت ساحته ، وعترت له عتيرة ، ثم جسدته بدمهافبينا أنا كذلك إذ سمعت منه صوتا هائلا فوليت عنه هاربا ، وهو يقول كلاما فيمعنى كلامه الاول ، قال : فلما كان من غد ركبت ناقتي ، ولبست لامتي ، و