17﴿باب﴾*(وجوب طاعتهم ، وأنها المعنى بالملك العظيم ، وأنهم اولو الامر ، وأنهم الناس المحسودون)
وقال تعالى : يا أيها الناس آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامرمنكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا « 59 ».
وقال تعالى : ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذينيستنبطونه منهم « 83 ».
تفسير : قوله تعالى : « أم يحسدون » قال الطبرسي رحمه الله : معناه بليحسدون الناس؟ واختلف في معنى الناس هنا فقيل : أراد به النبي صلى الله عليه وآله ، حسدوهعلى ما أعطاه الله من النبوة ، وإباحة تسعة نسوة وميله إليهن ، وقالوا : لو كاننبيا لشغلته النبوة عن ذلك ، فبين الله سبحانه أن النبوة ليست ببدع في آلإبراهيم.
وثانيها : إن المراد بالناس النبي وآله عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام ، والمرادبالفضل فيه النبوة ، وفي آله الامامة(1).
أقول : ثم روى عن تفسير العياشي بعض ما سيأتي من الاخبار في ذلكوقال في قوله تعالى : « واولي الامر منكم » : للمفسرين فيه قولان : أحدهماأنهم الامراء ، والآخر أنهم العلماء ، وأما أصحابنا فانهم رووا عن الباقر والصادقعليهما السلام أن اولي الامر هم الائمة من آل محمد عليهم السلام ، أوجب الله طاعتهمبالاطلاق ، كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ، ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحدعلى الاطلاق إلا من ثبتت عصمته ، وعلم أن باطنه كظاهره؟ وأمن منه الغلطوالامر بالقبيح ، وليس ذلك بحاصل في الامراء ولا العلماء سواهم ، جل الله سبحانهعن أن يأمر بطاعة من يعصيه ، أو بالانقياد للمختلفين للقول والفعل ، لانه محال أنيطاع المختلفون ، كما أنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه ، ومما يدل على ذلك أيضاأن الله سبحانه لم يقرن طاعة اولي الامر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعتهإلا واولو الامر فوق الخلق جميعا ، كما أن الرسول فوق اولي الامر وفوق سائر____________________
(1) مجمع البيان 3 : 61 طبعة صيداء.