16﴿باب﴾*(ان الامانة في القرآن الامامة)
الائمة الصادقين ، ولذلك قال أبوجعفر عليه السلام : إن أداء الصلاة والزكاة والصوموالحج من الامانة ، ويكون من جملتها الامر لولاة الامر بقسمة الغنائم والصدقاتوغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية.
وثالثها : أنه خطاب النبي صلى الله عليه وآله برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحةحين قبض منه يوم الفتح ، وأراد أن يدفعه إلى العباس ، والمعول على ما تقدم.
« وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل » أمر الله الولاة والحكام أن يحكموابالعدل والنصفة « إن الله نعما يعظكم به » أي نعم الشئ ما يعظكم به من الامربرد الامانة والحكم بالعدل(1).
وقال البيضاوي في قوله عز شأنه : « إنا عرضنا الامانة » تقرير للوعد السابقبتعظيم الطاعة ، أي في قوله : « ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما(2) » وسماها أمانة من حيث أنها واجبة الاداء ، والمعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضتعلى هذه الاجرام العظام فكانت ذات شعور وإدراك لابين أن يحملنها وأشفقن منهاوحملها الانسان مع ضعف بنيته ورخاوة قوته ، لا جرم فاز الراعي لها والقائمبحقوقه بخير الدارين « إنه كان ظلوما » حيث لم يف بها ولم يراع حقوقها « جهولا » بكنه عاقبتها ، وهذا وصف للجنس باعتبار الاغلب. وقيل : المراد بالامانة الطاعةالتي تعم الطبيعية والاختيارية ، وبعرضها استدهاؤها الذي يعم طلب الفعل منالمختار وإرادة صدوره من غيره ، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها ، ومنهقولهم : حامل الامانة ومحتملها ، لمن لا يؤديها ، فتبرأ ذمته ، فيكون الاباء عنهإتيانا بما يمكن أن يتأتى منه ، والظلم والجهالة : الخيانة والتقصير.
وقيل : إنه تعالى لما خلق هذه الاجرام خلق فيها فهما ، وقال : إنيفرضت فريضة وخلقت لمن أطاعني ، ونارا لمن عصاني ، فقلن : نحن مسخراتلما خلقتنا ، لا نحتمل فريضة ولا نبتغي ثوابا ولا عقابا ، ولما خلق آدم عرض عليه____________________
(1) مجمع البيان 3 : 63.
(2) الاحزاب : 71.